فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 3000

بلنسية ومربيطر، وألبونت وشنتمرية الشرق، وفرض عليها جميعًا الإتاوات الفادحة، واستقر بقواته على مقربة منها تتردد بعوثه في أراضيها، وتشعرها بصفة مستمرة أنها رهينة سلطانه ورحمته.

في ذلك الحين تطورت الأمور في قشتالة، وكان لهذا النجاح الضخم الذي أحرزه السيد على هذا النحو في شرقي الأندلس صداه السيىء في نفس الملك"الإمبراطور"ألفونسو السادس [1] ، وكان السيد قد تخلف عن معاونة ألفونسو في معركة حصن لييط"أليدو"التي نشبت بينه وبين المرابطين سنة 481 هـ (1088 م) ، وانتهز خصوم السيد في البلاط هذه الفرصة، فأثاروا نفس الملك عليه، وصوروا له تصرفه بالعقوق والخيانة، وأوعزوا إليه بمعاقبته. وفعلا أمر الملك بإخلاء سائر الحصون والدور الخاصة بالسيد، وبالقبض على زوجه وأولاده الصغار، وذلك لأن القانون القديم كان ينص على تضامن الأسرة في الأمور الجنائية، ولا يسمح بذرة من التهاون أو الرأفة في تهمة الخيانة [2] .

وتطورت الأمور أيضًا في الثغر الأعلى، وشعر المستعين بن هود ملك سرقسطة بأن المرابطين بعد استيلائهم على مرسية وحصن لييط، أضحوا على مقربة منه، وأضحوا يهددون سلامته وملكه، فعندئذ استغاث بالسيد مرة أخرى، وعقد معه صلحًا وحلفًا جديدًا. وسار السيد في جيشه إلى سرقسطة، وعسكر على مقربة منها على ضفة النهر الأخرى، وهنالك عقد محالفة مع ملك أراجون وأخرى مع ملك نافار، وكان الغرض من هذه الأحلاف جميعًا هو التعاون على دفع خطر المرابطين الداهم، وإنقاذ شرقي الأندلس من سلطانهم. ولبث السيد حينًا في سرقسطة ينظم شئونها وخططها الدفاعية. وهذا ما يشير إليه ابن بسام في الذخيرة بقوله المسجع:"ولما أحس أحمد بن يوسف بن هود المنتزي إلى وقتنا هذا على ثغر سرقسطة، بعساكر أمير المسلمين تنسل من كل حدب، وتطلع على أطرافه من كل مرقب، آسد كلبًا من أكلب الجلالقة، يسمى بلذريق ويدعى بالكنبيطور، وكان عقالا، وداء عضالا له في الجزيرة وقائع، وعلى طوائفها بضروب المكاره إطلاعات ومطالع" [3] .

(3) الذخيرة - القسم الثالث - المخطوط، لوحة 8 ب و 9 أ. وراجع: R.M.Pidal: ibid ; p. 415 & 416

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت