فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 3000

ولصوت الرعد زجر وحنين ... وبقلبي زفرات وأنين

وأناجي في الدجى عاذلتي ... وبك لا أسمع قول العاذلين [1]

ومنها:

عيرتني بسقام وضنى ... إن هذين لدين العاشقين

قد بدا لي وضح الصبح المبين ... فاسقنيها قبل تكبير الأذين

إسقنيها مرة مشمولة ... لبثت في دنها بضع سنين

مع فتيان كرام نجب ... يتهادون رياحين المجون (1)

وكان العالي أميرًا رقيق الخلال، جوادًا كثير الصلات، أديبًا ينظم الشعر، ومع ذلك فقد كان يجمع حوله بطانة سيئة، وصحابًا من أراذل القوم. وكان ضعيف الرأي، متهاونًا في شئون الحكم، فسرى التفكك إلى سلطانه، وفي أواخر سنة 438 هـ (1046 م) ، ثار عليه ابن عمه محمد بن إدريس بن علي بن حمود، فخرج إدريس في صحبه من مالقة إلى حصن ببشتر، وعاونه باديس بن حبوس أمير غرناطة بجنده ليسترد سلطانه. فغزا مالقة ولكنه لم يفز بطائل، فارتد مع أهله وصحبه إلى سبتة.

وبويع محمد بن إدريس في شعبان سنة 438 هـ. وتلقب بالمهدي، وتوطد أمره بمالقة؛ ولكن بعض النواحي نكلت عن تأييده، ولاسيما غرناطة؛ وكان أميرها باديس من أشد معارضيه، وكان يشعر أنه أحق من غيره بزعامة البربر؛ وأبدى المهدي عزمًا في تنظيم الحكومة وإصلاح الأمور، ولكنه كان طاغية سفاكًا للدماء يسرف في قتل مواطنيه البربر، حتى كرهه معظمهم، واجتمع رأي معارضيه من الزعماء وعلى رأسهم باديس على وجوب خلعه، والاعتراف بطاعة محمد بن القاسم بن حمود صاحب الجزيرة الخضراء، واتفق رأي البعض الآخر ومنهم أبو النور بن أبي قرة اليفرني صاحب رندة، على الاعتراف بطاعة إدريس بن يحيى العالي. وهكذا ادعى الخلافة ثلاثة أمراء من بني حمود في وقت واحد، وفي مناطق صغيرة متقاربة، وهذا إلى الخليفة المزعوم الذي أقامه ابن عباد صاحب إشبيلية باسم هشام المؤيد؛ ويستعرض الفيلسوف ابن حزم هذه الحالة وهو معاصر لها في مرارة وتهكم، ويصفها بأنها"فضيحة لم يقع في العالم"

(1) راجع هذه القصيدة بأكملها في نفح الطيب ج 1 ص 202 و203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت