فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 3000

أن يقتنوا لأنفسهم خيلا وسلاحًا، ليشتركوا في الحرب، ثم يمنحون نظير هذا الاشتراك بعض الإمتيازات. وقد نمت هذه الطبقة فيما بعد. وكذلك كان ينتمي إلى الأشراف، وينضوي تحت حمايتهم، بعض الطوائف الميسورة، مثل صغار الملاك، وأصحاب الصناعات. ولم تكن هذه الحماية تقف عند الأشخاص أو الأسر المعينة فقط، ولكنها كانت تشمل أحيانًا بعض القرى والضياع، فينضوي أهل القرية أو الضيعة، تحت حماية الشريف بشروط معينة، وكان هؤلاء يقدمون جزءًا من أملاكهم إلى السيد المتولي حمايتهم، ويؤدون إليه إتاوات معينة، وأعطية ْشخصية. بيد أنهم كانوا في حل من تركه إذا قصر في حمايتهم، والانضواء تحت حماية سيد آخر.

ويلحق أخيرًا بهذه الطبقة الشعبية الزراع الأحرار، وهم الأشخاص الأحرار الذين لا يملكون أرضًا، ولكن يتلقون من الملاك أرضًا لزرعها. وكذلك الأحرار الذين كانوا من قبل رقيقًا، ثم وفقوا إلى تحقيق حرياتهم، وكان هؤلاء عليهم أن يؤدوا إلى السيد أو المالك ضرائب وإتاوات عينية فادحة، بيد أنه كان في وسعهم أن يتركوه متى شاءوا.

إلى جانب هذه الطبقات الحرة من المجتمع النصراني، كانت توجد الطبقة المستعبدة أو طبقة الأرقاء، وقد بقيت أحوالها على ما كانت عليه أيام القوط تقريبًا. وكانت تتكون من عناصر عدة، فمنهم عبيد الدولة، وعبيد الملك، وعبيد الكنيسة والأديار (عبيد رجال الدين) ، ثم عبيد الأفراد وعبيد الأرض الملحقين بها. وكان عبيد الأفراد على الأغلب من أسرى الحرب، ومنهم الأسرى المسلمون.

وقد استمرت هذه الطوائف من الرقيق، قائمة حتى القرن الثاني عشر، ثم اندمجت بعد ذلك في طائفة واحدة من الأرقاء، هم رقيق الضياع.

وكان رقيق الضياع يعتبرون من مرافق الأرض، وينتقلون معها بانتقال الملكية. وكانوا يزرعون الأرض على نفقتهم، ويؤدون إلى السيد، سواء أكان هو الملك، أو الأشراف أو الكنيسة، جزءًا من المحصول، وإتاوات أخرى، ويقدمون إلى جانب ذلك خدمات شخصية كثيرة، مثل القيام بحرث أرض السيد، أو ضم محاصيله وعصر نبيذه وزيته، أو المعاونة في بناء داره، وتنحصر حقوقهم في التمتع بالسكن، والعيش في الضيعة. وكان بيع الضيعة يغدو في معظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت