فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 3000

قسطنطينية، يطلب منه أسطولا من قاذفات النار اليونانية، حتى يستطيع مهاجمة المسلمين من البر والبحر معًا. فلبى نداءه. وفي سنة 943 م رسا أسطول بيزنطي

في مياه سان تروبيه، وزحف هوج في نفس الوقت بجيشه على فراكسنيه، وهوجم المسلمون من البر والبحر بمنتهى الشدة، وأحرقت سفنهم، ونفذ هوج إلى الحصن بعد قتال رائع، وفر المسلمون إلى الآكام والربى، وكاد يسحق سلطانهم في تلك الأنحاء. ولكن حدث بعد ذلك أن علم هوج أن خصمه ومنافسه بيرانجيه، قد عاد إلى إيطاليا لينازعه في انتزاع عرشها فصرف هوج الأسطول، واضطر أن يعقد الصلح مع المسلمين، بشرط أن يبقوا في رؤوس الألب وممراتها، وأن يغلقوا الطريق إلى إيطاليا في وجه خصمه، وبذلك استعاد المسلمون قلاعهم وسيادتهم في جنوبي بروفانس.

واحتل المسلمون آكام الألب وممراتها، وفرضوا الضرائب الفادحة على المسافرين، واستطاعوا بسيطرتهم على ممر سان برنار الكبير، الموصل بين سويسرة وإيطاليا، وغيره من الممرات والمعاقل الجبلية، أن يجتاحوا الأنحاء المجاورة، وأن يبثوا فيها الذعر والروع، واستقرت منهم جموع في السهول والضياع القريبة من معاقلهم، وتزوجوا النساء الأسيرات، وزرعوا الأرض، واكتفى أمراء هذه النواحي بأن يحصلوا منهم بعض الضرائب. ونفذ المسلمون أيضًا إلى منطقة نيس ذاتها، وما يزال في نيس إلى اليوم حي يعرف بحي العرب Canton des Sarrazins وأخيرًا نفذ المسلمون إلى قلب ولاية دوفينه، وغزوا جرينوبل واحتلوها مدى حين، واحتلوا واديها الخصيب"جريزيفودان"الذي يجري فيه نهر الإيزر فرع الرون، وفر أسقف جرينوبل وزملاؤه إلى الشمال حاملين رفات قديسيهم [1] .

وهكذا انتشرت المستعمرات والمعاقل الإسلامية خلال القرن العاشر الميلادي في بروفانس وسافوا وبييمون وسويسرة، وبسط المسلمون سيادتهم على ممرات جبال الألب وعلى الحدود بن غاليس وبلاد اللونبارد (شمال إيطاليا) وبينها وبين سويسرة، وبلغوا في تقدمهم في غاليس مدينة جرينوبل، واحتلوا في سويسرة ولاية فاليه ومفاوز جورا المتاخمة لبرجونية، واحتلوا في إيطاليا الشمالية، ولاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت