فهرس الكتاب

الصفحة 2927 من 3000

وفى 28 أكتوبر سنة 1570، أصدر فيليب الثانى قرارًا بنفى الموريسكيين من مملكة غرناطة إلى داخل البلاد، ومصادرة أملاكهم العقارية، وترك أملاكهم المنقولة يتصرفون فيها. ويقضى هذا القرار بأن الموريسكيين في غرناطة والفحص ووادى لكرين (الإقليم) وجبال بونتوفير حتى مالقة، وجبال رندة ومربلة، يؤخذون إلى ولاية قرطبة، ومن هنالك يفرقون في أراضى ولايتى إسترامادورة وجليقية.

والموريكسيون في وادى آش وبسطة ووادى المنصورة يؤخذون إلى جنجالة والبسيط ثم يفرقون في أراضى قلعة رباح ومونتيل. والموريسكيون، في ألمرية يؤخذون إلى ولاية إشبيلية. ونفذ القرار الجديد بمنتهى الصرامة والتحوط، وجمع الموريسكيون المسالمون من غرناطة وبسطة ووادى آش وغيرها، وسيقوا إلى الكنائس أكداسًا، يحيط بهم الجند في كل مكان، ونزعوا من أوطانهم وربوعهم العزيزة، وشتتوا على النحو المتقدم في مختلف أنحاء قشتالة وليون [1] .

ووقعت أثناء تنفيذ هذا القرار مناظر دموية، حيث جنح رجال الحكومة في بعض الأنحاء ولاسيما في رندة، إلى نهب المنفيين والفتك بالنساء والأطفال. ولما سمع الموريسكيون المعتصمون بالجبال هذه الأنباء انحدروا إلى السهل، وقتلوا كثيرًا من الجند المثقلين بالغنائم. وكان مصير المنفيين مؤلمًا، إذ هلك الكثير منهم من المشاق والمرض، وعانى الذين سلموا منهم مرارة غربة جديدة مؤلمة، ونص على وجوب وضعهم تحت الرقابة الدائمة، وتسجيلهم وتسجيل مساكنهم في سجلات خاصة، وعين لهم حيث وجدوا مشرفًا خاصًا يتولى شئونهم، وحرم عليهم أن يغيروا مساكنهم إلا بتصريح ملكى، وحرم عليهم بتاتًا أن يسافروا إلى غرناطة، وفرضت على المخالفين عقوبات شديدة تصل إلى الموت، وهكذا شرد الموريسكيون في مملكة غرناطة أفظع تشريد، وانهار بذلك مجتمعهم القوى المتماسك في الوطن القديم [2] .

ولم يبق إلا أن يسحق مولاى عبد الله وجيشه الصغير، وكان هذا الأمير المنكود يرى قواه وموارده تذوب بسرعة، وقد انهار كل أمل في النصر أو السلم الشريف، بيد أنه لبث مختفيًا في أعماق جبال البشرات بين آكام برشول وترفليس مع شرذمة من جنده المخلصين. وفى مارس سنة 1571 كشف بعض الأسرى سر مخبئه للإسبان، فأوفدوا رسلهم إلى معسكره في بعض المغائر، وهنالك استطاعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت