يعيشون في المملكة المصرية، وما كان من تكرار نذيره إلى ملك اسبانيا، حينما اشتدت وطأة التنصير على مسلمى الأندلس؛ ولكن تدخل مصر وقسطنطينية على هذا النحو لم يغن شيئا، وهذا ما يشير إليه صاحب القصيدة المذكورة في قوله مخاطبًا السلطان بايزيد:
وقد بلغ المكتوب منكم إليهم ... فلم يعملوا منه جميعًا بكلمة
وما زادهم إلا اعتداء وجرأة ... علينا وإقدامًا بكل مساءة
وقد بلغت إرسال مصر إليهم ... وما نالهم غدر وهتك حرمة
وقالوا لتلك الرسل عنا بأننا ... رضينا بدين الكفر من غير قهرة
لقد كذبوا في قولهم وكلامهم ... علينا بهذا القول أكبر فرية
ولكن خوف القتل والحرق ردنا ... نقول كما قالوه من غير نية
وقد كانت السياسة الإسبانية تتخذ من هذه الرسائل، التى يوجهها العرب المتنصرون إلى إخوانهم المسلمين فيما وراء البحر، كلما تفاقمت آلامهم ومحنتهم، ذريعة للاشتداد في مطاردتهم، واعتبارهم خطرًا على سلامة الدولة، لأنهم يأتمرون بها مع ملوك الدول الإسلامية أعداء اسبانيا النصرانية