قواعد محمد الخمس، أو يملس بيديه على رؤوس أولاده أو غيرهم تنفيذًا لهذه القواعد، أو يغسل الموتى ويكفنهم في أثواب جديدة، أو يدفنهم في أرض بكر، أو يغطى قبورهم بالأغصان الخضراء، أو أن يستغيث بمحمد وقت الحاجة منعتًا إياه بالنبى ورسول الله، أو يقول إن الكعبة أول معابد الله، أو يقول إنه لم ينصر إيمانًا بالدين المقدس، أو إن آباءه وأجداده قد غنموا رحمة الله لأنهم ماتوا مسلمين ... الخ" [1] ."
كانت هذه الشبه وأمثالها، تتخذ ذريعة للتنكيل بالموريسكيين، بالرغم من تنصرهم وانتمائهم إلى دين سادتهم الجدد. ومن الطبيعى أن يكون موقف المسلمين الذين آثروا الاحتفاظ بدينهم أدق وأخطر، وكانت قد بقيت منهم جماعات كبيرة في غرناطة وبلنسية وغيرها، يعيشون في غمرة من الجزع الدائم، وكانت محارق ديوان التحقيق تلتهم الكثير من هؤلاء وهؤلاء، لأقل الشبه والوشايات. ولقد كان الإسراف في مطاردة المسلمين والموريسكيين، نذير السخط فالثورة، ولكن الثورة أخمدت، ولم تعدل السياسة الإسبانية عن مسلكها، وضاعفت محاكم التحقيق إجراءات القمع والتنكيل. وقد انتهت إلينا عن تلك الفترة الدقيقة من تاريخ الموريسكيين وثيقة عربية ذات أهمية خاصة، كتبها فيما يظهر أندلسى متنصر (موريسكى) إلى بايزيد الثانى سلطان الترك العثمانيين، يستغيث به ويستصرخه، لنصرة إخوانه العرب المتنصرين، ويصف له في شعر ركيك ولكن قوى التعبير، ما تنزله اسبانيا النصرانية برعاياها الجدد، وما يصيب المتنصرين من عسف ديوان التحقيق، ورائع مطاردته وعقوباته. وإليك بعض ما ورد في تلك القصيدة المؤثرة، في وصف أنواع الاضطهاد والعسف، التى نزلت بالعرب المتنصرين، وذلك بعد ديباجة نثرية، وديباجة شعرية طويلة في تحية السلطان بايزيد:
فلما دخلنا تحت عقد ذمامهم ... بدا غدرهم فينا بنقض العزيمة
وخان عهودًا كان قد غرّنا بها ... ونصرنا كرهًا بعنف وسطوة
وكل كتاب كان في أمر ديننا ... ففى النار ألقوه بهزء وحقرة
ولم يتركوا فيها كتابًا لمسلم ... ولا مصحفًا يخلى به للقراءة
ومن صام أو صلى ويعلم حاله ... ففى النار يلقوه على كل حالة
وأيضًا Dr. Lea: The Moriscos ; p. 130-131