المفروضة عليهم لمدة ست سنوات، وإقالتهم من الغرامة التى فرضت عليهم من جراء ثورتهم، وقدرها خمسون ألف دوقية، هذا إلى منح وإبراءات أخرى تضمنها المرسوم المشار إليه [1] .
وصدر كذلك مرسوم مماثل من الملكين الكاثوليكيين في 30 سبتمبر سنة 1500، إلى"المسلمين"القاطنين بحيهم Moreria بمدينة بسطة، بإقالة الذين تنصروا منهم أو يتنصرون، من جميع الفروض والمغارم التى فرضت على الموريسكيين، وتحريرهم منها سواء بالنسبة لأنفسهم أو منازلهم وأموالهم الثابتة والمنقولة من يوم التنصير، وألا يدخل أحد منازلهم ضد إرادتهم، ومن فعل عوقب بغرامة فادحة، وأن يعفوا من سائر الذنوب التى ارتكبت ضد خدمة العرش، وأن تحترم جميع العقود والمحررات التى كتبت بالعربية، وصادق عليها فقهاؤهم وقضاتهم، وأن يعامل المتنصرون منهم كسائر النصارى الآخرين في بسطة، ولهم أن ينتقلوا وأن يعيشوا في أى مكان آخر من أراضى مملكة قشتالة، دون قيد أو عائق، إلى غير ذلك من المنح والامتيازات [2] .
وصدر أخيرًا مرسوم بالعفو عن جميع سكان"حىّ المسلمين"Moreria بغرناطة والقرى الملحقة بها، بالنسبة لجميع الذنوب والأخطاء، التى ارتكبت حتى يوم تنصيرهم، وألا يتخذ في شأنها أى إجراء، سواء ضد أشخاصهم أو أملاكهم [3] .
ولم تقدم الرواية الإسلامية المعاصرة إلينا كثيرًا من التفاصيل عن هذه الحوادث والتطورات، ولكنها تكتفى بأن تجمل مأساة تنصير المسلمين في هذه الكلمات المؤثرة:
"ثم بعد ذلك دعاهم (أى ملك قشتالة) إلى التنصير، وأكرمهم عليه وذلك في سنة أربع وتسعمائة، فدخلوا في دينهم كرهًا، وصارت الأندلس كلها نصرانية، ولم يبق فيها من يقول"لا إله إلا الله، محمد رسول الله"إلا من يقولها في قلبه، وفى خفية من الناس، وجعلت النواقيس في صوامعها بعد الأذان، وفى مساجدها الصور والصلبان، بعد ذكر الله وتلاوة القرآن، فكم فيها من عين باكية وقلب حزين، وكم فيها من الضعفاء والمعذورين، لم يقدروا على الهجرة واللحوق بإخوانهم المسلمين، قلوبهم تشتعل نارًا، ودموعهم تسيل سيلا غزيرًا، وينظرون إلى"
(1) يحفظ هذا المرسوم بدار المحفوظات الإسبانية العامة Archivo general de Simancas برقم P. R. 11 - 98، وقد حصلنا منه على صورة فتوغرافية.