فهرس الكتاب

الصفحة 2813 من 3000

حتى أعلن الخلاف والحرب على الملكين الكاثوليكيين [1] ، وأنه كان يشعر وهو في هذه الدار، أنه بين أنصاره ومؤيديه، وأخيرًا أنه كان قد أمر بإخلاء قصر الحمراء، وندب من يقوم بمهمة التسليم في اليوم الثانى من يناير. وفى هذا اليوم خرج في نفر من صحبه، ليقدم إلى الملكين الكاثوليكيين شعائر التحية والخضوع، ثم عاد إلى داره فبقى بها أيامًا، حتى سويت مسألة مصيره مع الملكين الكاثوليكيين.

على أنه يبدو لنا من تتبع حوادث حصار غرناطة، وما تلاه من مفاوضات على التسليم، أن الرواية الراجحة في هذا الشأن، هو أن أبا عبد الله، حتى مع افتراض أنه لم يشهد رسوم التسليم، ولم يقم بها بنفسه"كان يقيم بقصر الحمراء، يحيط به وزراؤه وقواده طيلة هذه الأحداث الخطيرة، أو على الأقل مذ بدأت مفاوضات التسليم بينه وبين الملكين الكاثوليكيين، ومذ أبرمت بينهما معاهدة التسليم، حتى يوم الحسم النهائى الذى تم فيه ذلك التسليم، وأنه خرج في ذلك اليوم المشهود من الحمراء للقاء عدوه الظافر. ومن المعقول أن تكون الحمراء قد أخليت قبل ذلك استعدادًا لتسليمها لسادتها الجدد، وذلك حسبما يشير إليه صاحب"أخبار العصر" [2] ."

هذا وتلقى الرواية الإسلامية المعاصرة ضوءًا على دخول ملك قشتالة مدينة غرناطة، وتصفه على النحو الآتى:

"فلما كان اليوم الثانى لربيع الأول عام سبعة وتسعين وثمانمائة (2 يناير سنة 1492) أقبل ملك الروم بجيوشه حتى قرب من البلد، وبعث جناحًا من جيشه فدخلوا مدينة الحمراء، وأقام هو ببقية الجيوش خارج البلد، لأنه كان يخاف من الغدر، وكان طلب من أهل البلد حين وقع الإتفاق على ما ذكر، رهونًا من أهل البلد ليطمئن بذلك، فأعطوه خمسمائة رجل منهم، وأقعدهم بمحلته. فلما اطمأن من أهل البلد، ولم ير منهم غدرًا، سرح جنوده لدخول البلد والحمراء، فدخل منهم خلق كثير وبقى هو خارج البلد، وأشحن الحمراء بكثير من الدقيق والطعام والعدة، وترك فيها قائدًا من قواده، وانصرف راجعًا إلى محلته .. ثم إن ملك الروم"

(1) راجع في روايات تسليم غرناطة: Lafuente Alcantara (y citaciones) ; ibid, V. III

(2) أخبار العصر ص 50

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت