فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 3000

إلا في باب كرم الصنيعة واستتمامها، فلم يك تفصله درجة" [1] ."

وتولى الكتابة للأمير عبد الرحمن عدة من الكتاب المبرزين، في مقدمتهم الحاجب عبد الكريم، وقد كان أيضًا كاتبًا بليغًا وشاعرًا جزلًا، وعبد الله بن محمد ابن أمية بن أبي حوثرة، ومحمد بن أبي سليمان الزجالي وهو من برابرة نفزة، وكان كاتبًا بارعًا، واشتهر بقوته في الحفظ حتى أنه سمي"بالأصمعي"، واشتهر أبناؤه من بعده في ميدان الكتابة.

وكان ممن كتبوا للأمير عبد الرحمن أيضًا الأسقف جومث (قومس) بن أنطونيان عامل أهل الذمة، وكان أديبًا بارعًا، وكاتبًا مقتدرًا، وكان عبد الرحمن يعهد إليه بالمهام الخطيرة، وخدم من بعده ولده الأمير محمد [2] .

واجتمعت في عهد الأمير عبد الرحمن أيضا جمهرة من جلة الفقهاء والقضاة، رحل معظمهم إلى المشرق في طلب العلم وانتقاء الرواية، ومن هؤلاء محمد بن يوسف بن مطروح، ومحمد بن حارث، وعبد الأعلى بن وهب، وبقي بن مخلد، ومحمد بن وضاح، ويحيى بن إبراهيم بن مدين، وعيسى بن دينار، ويحيى بن يحيى. وقد اشتهر بعض هؤلاء من قبل في عهد أبيه الحكم. وكان يتقدم هذه الجمهرة من الفقهاء في المكانة والنفوذ، عبد الأعلى بن وهب، ويحيى ابن يحيى، وعبد الملك بن حبيب. وكان يحيى بن يحيى عميد الفقهاء وشيخ قرطبة الأول، وأصله من برابرة مصمودة، ودرس في المشرق على مالك، والليث بن سعد وابن وهب وغيرهم، وتولى الفتيا بعد عيسى بن دينار، ولبث حتى وفاته في سنة 234هـ يتبوأ أسمى مكانة. وكان ممن اهتموا بالتحريض على ثورة الربض وفر عقب إخماد الثورة إلى طليطلة، ثم استأمن الحكم فأمنه وعاد إلى قرطبة.

وخلفه في علمه ومكانته عبد الملك بن حبيب، وغدا أثير الأمير، لا يقدم عليه أحدًا، ولا يعدل بمشورته أحد. وكان عبد الملك فوق براعته في الفقه والحديث، متقدمًا في علوم اللغة، والعلوم القديمة، بارعًا في الأدب، وكتب كتبًا في إعراب القرآن وشرح الحديث وفي الأنساب وغيرها [3] .

(1) تاريخ ابن حيان (مخطوط القرويين) لوحة 196 أوب و197 أو 198 أ.

(2) راجع قضاة قرطبة للخشني ص 111.

(3) تاريخ ابن حيان (مخطوط القرويين) لوحة 201 ب و 202 أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت