فهرس الكتاب

الصفحة 1951 من 3000

المروع في أهل المدينة، وكان النصارى يترقبون الفرصة القريبة لمهاجمة المدينة واقتحامها، بعد أن يعجز أهلها عن الدفاع تمامًا. ولكن المدينة لم تستطع أن تصمد حتى هذه اللحظة، ولم يلبث أن بعث أهلها وفدهم إلى سانشو، يعرض عليه تسليم المدينة، إذا وافق على أن يخرجوا منها حاملين سائر أمتعتهم، فتفاوض سانشو مع حلفائه، وكان رأي الفلمنك الصليبيين أن يقتل أهلها المسلمون جميعًا، ولكن الرأي انتهى بإقناعهم بالحصول على أسلاب المدينة، واتفق في النهاية على أن يؤمن أهل المدينة في أنفسهم، وأن يتركوا البلد بجميع ما فيه من أموالهم وأثاثهم. وهكذا غادر أهل شلب مدينتهم"مسلوبين"، ودخل النصارى مدينة شلب، بعد حصار دام ثلاثة أشهر، في يوم الاثنين العشرين من رجب سنة 585 هـ (3 سبتمبر سنة 1189 م) [1] .

وكان سقوط مدينة شلب على هذا النحو ضربة قاصمة لسلطان الموحدين في ولاية الغرب، إذ كانت هي آخر معاقلهم في تلك المنطقة الحساسة، وسقوطها بعد سقوط باجة قبل ذلك بعشرة أعوام، يفتح الطريق لتهديد بقية ولاية الغرب في اتجاه ولبة ولبلة ثم إشبيلية. على أن الأمر لم يقف عند ذلك الحد. ذلك أن القشتاليين كانوا من الناحية الأخرى، يهددون موسّطة الأندلس، ومنطقة إشبيلية بالذات، بغاراتهم المتوالية. ففي نفس الوقت الذي سارت فيه القوات البرتغالية والصليبية لافتتاح شلب، خرج ألفونسو الثامن ملك قشتالة في قواته، نحو منطقة قرطبة، ثم اكتسح البسائط غربًا نحو إشبيلية، وهو يعيث فيها قتلا وسلبًا، فخرجت قوات إشبيلية إلى لقائه فأوقع بها الهزيمة، والتجأت فلولهم إلى حصن المنار، فطاردهم النصارى واستولوا على الحصن، واستأصلوا من فيه من المسلمين قتلا وأسرًا. ولم يمض قليل على ذلك، حتى سار ألفونسو إلى أم غزالة، وكانت قد أخليت من سكانها قبل وصوله، فحاصرها وقتًا ثم تركها، وسار إلى ربينة، واستولى عليها، وقتل معظم سكانها وأسر الباقين، واستمر في حملته الغازية حتى قلعة جابر، ثم حصن شلير، وكان ذلك في جمادى الآخرة من سنة 585 هـ (أغسطس سنة 1189) [2] .

(1) البيان المغرب - القسم الثالث ص 175 و 176، والروض المعطار (صفة جزيرة الأندلس ص 106) وراجع: Huici Miranda: ibid ; (cit. Relaciones) , p. 342 - 346

(2) البيان المغرب ص 175 و 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت