فهرس الكتاب

الصفحة 1602 من 3000

ولايته، منذ وفاة المهدي في 25 رمضان سنة 524 هـ، ثلاث وثلاثون سنة، وخمسة أشهر، وثلاثة وعشرون يومًا [1] .

ولما توفي عبد المؤمن كتمت وفاته وقتًا، واستأثر ولده السيد أبو حفص بتدبير الأمور، وبادر إلى تنفيذ وصية أبيه في عقد البيعة بالخلافة لأخيه يوسف، وكان قد قدم من قرطبة، استجابة لدعوة أبيه، وبقي إلى جانبه حتى توفي.

والظاهر أن عبد المؤمن، كان عندئذ قد قرر أمره نحو مسألة الخلافة، وترشيح ولده يوسف لها، واستدعاه لهذا الغرض وأبلغ السيد أبو حفص، والشيخ أبو حفص الهنتاني وصية الخليفة الراحل لأشياخ الموحدين، فأقروها جميعًا، وبايعوا للسيد أبى يعقوب يوسف بالخلافة. ويقول لنا البيذق إن بيعة الخليفة الجديد، تمت في مدى يومين، في العاشر من جمادى الآخرة سنة 558 هـ وارتضى أبو عبد الله محمد ما تقرر من أمر خلعه، وبايع لأخيه راضيًا، وتمت هذه البيعة في سلا في محلة الخليفة الراحل، ونفذ الأمر إلى الجيوش المحتشدة، بالانصراف إلى بلادها، في انتظار أوامر تصدر في فرصة أخرى. وتولى الشيخ أبو حفص عمر الهنتاني وعظ الموحدين على اختلاف طبقاتهم ومراتبهم، وذكرهم بما يجب عليهم من اتباع أوامر دينهم، وإكتمال ولائهم وطاعتهم واشتغالهم بأمورهم عن الأحاديث العقيمة والخزعبلات. ولما تمت البيعة حسبما تقدم، سار الخليفة الجديد مع أشياخ الموحدين إلى مراكش، ونزل في دار الخلافة، وتولى أخوه السيد أبو حفص الأمور السلطانية والحجابة على نحو ما كان مع أبيه، وعن رضى من أخيه الخليفة الجديد. وحمل جثمان الخليفة الراحل إلى تينملل، في يوم الجمعة أول شعبان، حيث دفن إلى جانب أستاذه وإمامه المهدي، وفقًا لوصيته [2] .

ذلك هي الرواية الراجحة في شأن تولية السيد أبى يعقوب يوسف للخلافة.

(1) ينقل صاحب روض القرطاس عن تاريخ وفاة عبد المؤمن، روايتي البيذق وابن صاحب الصلاة (الثامن من جمادى الآخرة والعاشر منه) ، ويضعها ابن الأثير في العشرين من جمادى الآخرة سنة 558 هـ (ج 11 ص 109) . ويضعها ابن خلكان في العشر الأخيرة من جمادى الآخرة (ج 1 ص 391) ، ويضعها المراكشي في السابع والعشرين من جمادى الآخرة (المعجب ص 131) .

ويضعها الزركشي في ليلة العاشر من جمادى الآخرة متفقًا مع ابن صاحب الصلاة. تاريخ الدولتين ص 29.

(2) أخبار المهدي ابن تومرت ص 83، وابن صاحب الصلاة في المن بالإمامة لوحة 45 والبيان المغرب القسم الثالث ص 58 و 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت