فهرس الكتاب

الصفحة 1270 من 3000

حادث كان حاسمًا في مصير المعركة. ذلك أن الأمير الصبي سانشو ابن ملك قشتالة، ازدلف إلى قلب المعمعة إلى جانب مؤدبه غرسية أردونيث أو الكونت دي قبره، فلم يلبث أن أحاطت بهما ثلة من الفرسان المسلمين، وتوالت عليهما الطعان، فسقط الفتى من فوق جواده، وقد أصابته طعنة قاتلة، وسقط فوقه الكونت دي قبره مدافعًا عنه [1] ، فدب الهرج إلى صفوف القشتاليين وكثر القتل بينهم، ولجأ الكثيرون منهم إلى الفرار، وسقط معظم القادة والكونتات قتلى، وارتد ألبا رهانيس في فلول القشتاليين صوب طليطلة، وحاول الكونتات السبعة الذين كانوا يؤلفون حاشية الأمير القتيل، الفرار إلى حصن بلنشون القريب، فلحقت بهم جماعة من المسلمين المدجنين وقتلتهم عن آخرهم، وعرف مكان مصرعهم فيما بعد"بالكونتات السبعة". وهكذا تمت الهزيمة الساحقة على الجيش القشتالي، وأحرز المسلمون نصرهم الباهر، في ذلك اليوم المشهود.

هكذا كانت أدوار موقعة أقليش الشهيرة، التي أعادت بروعتها، وانتصار المرابطين الساحق فيها، ذكريات موقعة الزلاّقة. وتعرف الموقعة في الرواية النصرانية"بموقعة الكونتات السبعة"نسبة إلى الكونتات السبعة الذين كانوا حاشية لولي عهد قشتالة. وتقدر بعض الروايات الإسلامية خسائر القشتاليين فيها بنيف وثلاثة وعشرين ألفًا [2] . وتجاريها في ذلك بعض الروايات النصرانية، فتقدر خسائر القشتاليين بعشرين ألفًا [3] . بيد أنه يبدو مما سبق أن ذكرناه عن عدد الجيشين المتحاربين، ومما ذكره الأمير تميم في رسالته عن الموقعة، أن خسائر النصارى لم تكن بهذه النسبة المغرقة، وإن كان مما لا ريب فيه أنها كانت فادحة. ويقول لنا الأمير تميم في رسالته إنه أمر عقب الموقعة بجمع رؤوس القتلى من النصارى، فجمعت الدانية منها، وتركت النائية، فبلغ ما جمع منها أكثر من ثلاثة آلاف رأس، ميزت منها رؤوس غرسية أردونيث (أردونش) أو الكونت دي قبره، وقواد طليطلة، وكدست، وأذن من فوقها المؤذنون وفقًا للتقليد المأثور. واستولى

(1) ويقدم إلينا ابن القطان رواية أخرى عن مصرع"الإنفانت"سانشو، فيقول إنه أفلت من قلب المعركة في ثمانية من النصارى ولجأ معهم إلى حصن بلشون (بلنشون) ، وكان فيه رعية لهم من المسلمين، فاختبأ عندهم رجاء أن يسلموا من القتل، فلحق بهم المسلمون وقتلوهم وقتل معهم ولد أذفونش (المخطوط السالف الذكر لوحة 7 ب) .

(2) روض القرطاس ص 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت