فهرس الكتاب

الصفحة 1187 من 3000

ألف فارس ومائتي ألف راجل، قادهم الله إلى المصارع والحتف العاجل، وتخلص لعنه الله إلى جبل هنالك، ونظروا النهب والنيران في محلته من كل جانب، وهو من أعلى الجبل ينظرها شزرًا، ويحيد عنها صبرًا، ولايستطيع عنها دفعًا، ولا لها نصرًا، فأخذ يدعو بالثبور والويل، ويرجو النجاة في ظلام الليل، وأمير المسلمين بحمد الله قد ثبت في وسط مواكبه المظفرة، تحت ظلال بنوده المنتشرة، منصور الجهاد، مرفوع الأعداد، ويشكر الله تعالى على ما منحه من نيل السؤال والمراد، فقد سرح الغارات في محلاتهم تهدم بناءها، وتصطلم ذخائرها وأسبابها، وتريه رأي العين دمارها ونهبها، وألفنش ينظر إليها نظر ْالمغشى عليه، ويعض غيظًا وأسفًا على أنامل كفيه، فتتابعت البهرجة الفرار رؤساء الأندلس المنهزمين نحو بطليوس والغار، فتراجعوا حذارًا من العار، ولم يثبت منهم غير زعيم الرؤساء والقواد، أبو القاسم المعتمد بن عباد، فأتى إلى أمير المؤمنين، وهو مهيض الجناح، مريض عنة وجراح، فهنأه بالفتح الجليل، والصنع الجميل، وتسلل ألفنش تحت الظلام فارًا لا يهدى ولا ينام، ومات من الخمسمائة فارس الذين كانوا معه بالطريق أربع مائة فلم يدخل طليطلة إلا في مائة فارس، والحمد لله على ذلك كثيرًا. وكانت هذه النعمة العظيمة، والمنة الجسيمة، يوم الجمعة الثاني عشر لرجب سنة تسع وسبعين وأربع مائة، موافق الثالث والعشرين لشهر أكتوبر العجمي"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت