على المسلمين"وفقًا لقول ابن حيان، وضج لها سائر أهل الأندلس. واستمر ملكا قشتالة، ونافار، يعملان بكل ما وسعا على إذكاء هذه الفتنة، فيغير الأول على أراضي طليطلة لحساب ابن هود، ويغير الثاني على أراضي سرقسطة لحساب ابن ذى النون.، ولم تخمد هذه المعركة الانتحارية بين الأميرين المسلمين إلا بوفاة ابن هود وذلك في سنة 438 هـ (1046 م) ، وذلك كله حسبما فصلناه من قبل [1] ."
وقسم سليمان بن هود قبيل وفاته أعمال مملكته بين أولاده الخمسة، فاختص أحمد بولاية سرقسطة عاصمة المملكة، ويوسف بولاية لاردة، ولب بولاية وشقة، والمنذر بولاية تُطيلة، ومحمد بولاية قلعة أيوب [2] ، واستقل كل بحكم مدينته وأعمالها. بيد أن تقسيم المملكة على هذا النحو لم يكن عملا سليمًا، وكان بالعكس نذيرًا بالخلاف والحرب الأهلية. وكان أحمد صاحب سرقسطة وهو الملقب بالمقتدر من بين إخوته الخمسة أشدهم أطماعًا، وأنشطهم سعيًا إلى انتزاع ما في أيديهم. وقد استطاع بالفعل أن يحتال على ثلاثة من أخوته بالوعيد والختل، وهم ْلب صاحب وشقة، والمنذر صاحب تُطيلة، ومحمد صاحب قلعة أيوب، وأن يستولي على مدنهم، ثم سجنهم، وبلغت به القسوة أن سمل أعينهم. بيد أن أخاه يوسف صاحب لاردة، وهو الملقب بحسام الدولة وبالمظفر، كان له ندًا، وكان بطلا شهمًا، وهو الذي استطاع وحده أن يقف في سبيل أطماعه، وأن يحبط محاولاته ودسائسه.
وهنا وقعت الحرب الأهلية بين الأخوين، وكان أهل الثغر حينما رأوا ما صنعه أحمد بأخوته، وما لجأ إليه من الوسائل الغاشمة في اغتصاب ولاياتهم، قد سخطوا عليه ونادوا بخلعه، وخرجت معظم القواعد عن طاعته، وانضمت إلى أخيه، ولم يتبق له سوى سرقسطة. فأخذ يرقب فرصة للتنكيل بأخيه، وسنحت هذه الفرصة غير بعيد. ذلك أن مدينة تطيلة، وهي من القواعد التي انضمت إلى يوسف المظفر، دهمتها المجاعة والغلاء، فاستغاث به أهلها، فدعا أهل الثغور إلى جمع الأطعمة والمؤن، فاجتمع منها قدر عظيم، ورأى يوسف
(1) راجع في أدوار تلك المعركة البيان المغرب ج 3 ص 277 - 283، وأعمال الأعلام ص 178. وكذلك Dozy: Histoire V.III.p. 74 & 75
(2) تسمى وشقة بالإسبانية Huesca، وتطيلة Tudela، وقلعة أيوب Calatayud