الصفحة 71 من 95

فحاطب لم يكن له عقد ابتدائي مع الكفار يلتزم بموجبه بالعمل معهم وارسال المعلومات لهم دوريًا، بخلاف جواسيس هذا الزمان.

2 -المانع من تكفير حاطب رغم إخباره لقريش أحد احتمالين:

أ-أن حاطب لم يفعل أمرًا مكفرًا بل فعل معصية كغيرها من المعاصي دون الكفر التي لا يخرج بها من الملة ولا يعد بها مظاهرًا.

ب-أن يكون نفس الفعل الذي ارتكبه حاطب -رضي الله عنه - مكفرًا، ولكن منع من تكفيره تعينًا مانعٌ ما كالجهل أو التأويل.

فبعض العلماء قال بالاحتمال الأول، وحكموا على الفعل بأنه كبيرة دون الكفر، وممن قال بذلك: ابن العربي المالكي والطحاوي وابن الوزير وغيرهم.

والبعض الآخر قال بالاحتمال الثاني، وحكموا على فعل حاطب - رضي الله عنه 0 في أصله فعلًا مكفرًا، وإنما لم يكفر حاطب لقيام مانع بحقه، وممن قال بذلك: أبو بكر الجصاص الحنفي، والقاضي أبو يعلى، وابن الجوزي، والبغوي، وغيرهم.

والراجح: القول الأول أن فعل حاطب كبيرة ولا ترتقي للكفر لأنه افشى سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذه كبيرة غفرها الله له بشهوده لمعركة بدر، وإن كان جنس فعله مشتمل للتجسس، لأن التجسس يحتمل أن يكون من الكبائر ويحتمل أن يكون من الكفر الأكبر،، فبعض أشكال التجسس من صور المظاهرة وبعضه ليس منها، والعلماء اختلفوا في الصورة الأخيرة ولم يختلفوا في الصورة التي تعد مظاهرة.

ومن جواب حاطب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -نفهم أن حاطب كان يعد جنس التجسس شامل للموالاة والتي بعض صورها كفر مخرج من الملة، لذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت