الصفحة 45 من 95

واتفق الجمهور مع الحنفية في أنه لايحل الاستعانة بأهل الشرك إذا كان حكم أهل الشرك هو الظاهر.

والراجح في هذه المسألة رأي الجمهور، وذلك لما يلي:

1 -إن الاستعانة بالكافر على المسلم نوع من تسليطه عليه، ولايجوز تسليط كافر على مسلم.

قال تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا) . [1]

2 -إن قتال البغاة يختلف عن قتال الكفار، فالمقصود من قتال البغاة ردهم إلى الطاعة ودفع شرهم لا قتلهم [2] ، وتسلط الكفار عليهم قد يؤدي إلى قتلهم، ومعلوم أن الكفار إذا مكنوا من قتال المسلمين انتقموا منهم واستأصلوا شأفتهم لما يضمرون لهم من البغضاء والعداء، كما حصل قي الأندلس فعندما استنصر بعض المسلمين بالنصارى على إخوانهم هلكوا جميعا وزال ملكهم.

قال تعالى (إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا اليكم أيديهم والسنتهم بالكفر وودوا لو تكفرون) . [3]

3 -إن الاستعانة بالكفار على البغاة في تلك الحالة موالاة وركون إليهم، وقد قال الله تعالى: (ولاتركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون) . [4]

4 -إن الاستعانة بالكفار على بغاة المسلمين تقوية لبعض المسلمين على بعض وتؤدي إلى تعميق وتجذير الخلاف وزيادة الحقد والكراهية واضعاف الشوكة في مقابل ازدياد قوة الكافرين، وهذا خلاف مقاصد الشريعة وأهدافها العامة التي تدعو للصلح بين المسلمين والأخذ بيد المخطيء حتى يفيء وينصلح.

(1) . (النساء: 141) .

(2) .انظر: المغني /ابن قدامة (8/ 529) .

(3) . (الممتحنة: 2) .

(4) . (هود: 113) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت