لها مشيرين بها إلى السماء، يستغيثون الله ربهم تبارك وتعالى. وهذا أشهر وأعرف عند الخاصَّة والعامة من [1] أن يحتاج فيه إلى أكثر من [2] حكايته؛ لأنه اضطرار [ظ/ ق 33 أ] لم يوقفهم [3] عليه أحد، ولا أنكره عليهم مسلم، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للأمَة التي أراد مولاها عتقها؛ إن كانت مؤمنة، فاختبرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن قال لها:"أين الله؟"فأشارت إلى السماء، ثم قال لها:"من أنا؟"قالت: أنت رسول الله. قال:"أعتقها فإنها مؤمنة" [4] ، فاكتفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منها برفعها رأسها إلى السماء، واستغنى بذلك عما سواه.
قال: وأما احتجاجهم بقوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7] فلا حُجَّة لهم في ظاهر هذه الآية، لأن علماء الصحابة والتابعين الذين حُمِل عنهم التأويل في القرآن، قالوا في تأويل هذه الآية: هو على العرش، وعلمه في كل مكان، [ب/ ق 33 أ] وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله.
وذكر سُنَيد عن مقاتل بن حيان عن الضحاك بن مزاحم في قوله
(1) في (ب) :"في".
(2) سقط من (ب) :"أكثر من".
(3) في (ب) :"يوقعهم"، وهو تصحيف.
(4) تقدم تخريجه (ص/ 105) .