فإذا جاء إلى زبالة الأفكار ونحاتة الأذهان [1] ، جال وصال، وأبدى وأعاد، وقعقع وفرقع. فإذا طلع نور الوحي وشمس الرسالة انجحر في أجحرة الحشرات.
وقوله تعالى: {فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ} اللُّجِّيُّ [2] : العميق، منسوب إلى لُجَّة البحر، وهو مُعْظمُه. وقوله: {يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ} تصوير لحال [3] هذا المعرض عن وحْيه، فشَبَّه تلاطم أمواج الشُبه والباطل [ظ/ ق 5 ب] في صدره بتلاطم أمواج ذلك البحر، وأنها أمواج بعضها فوق بعض، والضمير الأول في قوله: {يَغْشَاهُ} راجع إلى البحر. والضمير الثاني في قوله: {مِنْ فَوْقِهِ} عائد إلى الموج، ثم [4] إن تلك الأمواج مغشاة بسحاب، [ب/ ق 7 أ] فههنا ظلمات [5] : ظلمة البحر اللُّجِّي، وظلمة الموج الذي فوقه، وظلمة السحاب الذي فوق ذلك كله إذا أخرج مَنْ [6] في هذا البحر يده لم يكد يراها.
واختُلِف في معنى ذلك، فقال كثير من النحاة: هو نفي لمقاربة
(1) في (ظ) :"نحاتة الأفكار، وزبالة الأذهان".
(2) سقط من (ت، ع) .
(3) في (ب، ع) :"بحال".
(4) سقط من (ت) .
(5) سقط من (ت، ع) .
(6) في (ظ) :"ممن".