عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا». [1] ، وأما الشُّهْرة غَير الاصطلاحيَّة: وهي أَنْ يُشْتَهَر الحدَيثُ بَيْنَ عُمُومِ النَّاس، أو بين جماعةٍ مُعَينَة منهم لهم اخْتِصَاص بِعِلمٍ مخصوص كالْمُفَسِّرِين والْمُحَدِّثِين والفُقَهَاءِ والأُصُولِيّين وأَهْلِ اللغة وغَيْرِهِم، ومثال ذلك: شُهْرَة حديث:"اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَإِنْ أَفْتَاك الناَّسُ وَأَفْتَوْكَ" [2] عند عامة النَّاس، واشْتَهر عند الفقهاء:"أَبْغَضُ الْحَلالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الطَّلاقُ" [3] ، تنبيه: يجب معرفة أنَّ الحدِيثَ الْمَشْهور الاصْطِلاحِيّ، وغَير الاصْطِلاحِيّ لا يُفِيدُ الصِّحَّة، أَو الْحسن، أَو الضعْف.
وأَمَّا الْحَدِيثُ الغَرِيبُ فحدُّه عند النَّاظمِ هو: مَا رَوَاهُ رَاوٍ وَاحِد فَقْط مُتَفَرِدًا بِهِ لم يُتَابِعُه عَلَيهِ أَحَدٌ، أَي تفرد فِي الْمَتْن أَو الإسناد بِأَمْرٍ لا يذكرهُ غَيره مِنَ الرُّواةِ، ومثاله: حديث «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» ، حَدِيثٌ غَرِيبٌ فِي طَبَقَتَيْ الصَّحابة والتَّابعين، قال الحافظ في الفتح:"لِكَوْنِهِ فَرْدًا؛ لأَنَّهُ لا يُرْوَى عَنْ عُمَرَ - رضي الله عنه - إِلا مِنْ رِوَايَةِ عَلْقَمَةَ، وَلا عَنْ عَلْقَمَةَ إِلا مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَلا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا"
(1) الجامع الصحيح، للبخاري، كتاب العلم، بَابٌ: كَيْفَ يُقْبَضُ العِلْمُ، (1/ 31) ، برقم (100) .
(2) أخرجه أحمد في المسند (29/ 533) برقم (18006) وغيره من طُرقٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مِكْرَزٍ، عَنْ وَابِصَةَ الأَسَدِيِّ بسند ضَعِيفٍ للانقطاع بين أَيُّوبَ، ووَابِصَةَ.
(3) أخرجه أبو داود فِي السنن، كتاب الطلاق، بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الطَّلاقِ، (2/ 255) (برقم 2178) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مُعَرِّفِ ابْنِ وَاصِلٍ، عَنْ مُحَارِبِ ابْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنه -، مرفوعًا به. وأَعَلَّهُ الإمامُ ابنُ أَبِى حَاتِمٍ في العِلل بالإرسال، فَقَالَ عَنْ أَبِيهِ (1/ 431) :"إنَّمَا هُوَ مُحَارِبُ عَنِ النَّبِى - صلى الله عليه وسلم -، مُرْسَلا".