فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 555

ومثال على ذلك أنَّه كان للنبيِّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) عمًّا يُكنَّى بأبي لهب. وكان هذا الرَّجل يكره الإسلام لدرجة أنَّه كان يتبع النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) أينما ذهب ليُكذِّبه. فكان إذا رأى النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) يتحدَّث إلى أحد الغرباء, كان ينتظر حتى يتفرَّقا, ثمَّ يذهب إلى ذاك الغريب ويسأله:"ماذا كان يقول لك؟ هل قال أبيض؟ لا، بل هو أسود. هل قال نهار؟ لا، بل هو ليل."وقد كان مُثابرًا في قوله عكس ما يسمعه من محمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) أو من المسلمين الآخرين. ورغم ذلك، وقبل عشر سنواتٍ تقريبًا من موت أبي لهب، نزلت سورةٌ قصيرةٌ من القرآن الكريم بخصوصه بالذَّات، وتقول بأنَّه سوف يكون من أهل النَّار. وبتعبيرٍ آخر، فإنَّ هذه السُّورة تؤكِّد بأنَّه لن يدخل الإسلام أبدًا، وبذلك سيكون محكومًا بالخلود في النَّار. ولمدَّة عشر سنواتٍ بعد نزول هذه السُّورة، كان كلُّ ما عليه قوله هو:"لقد سمعت بأنَّه قد نزل على محمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) بأنِّي لن أتغيَّر أبدًا -أي أنِّي لن أُصبح مسلمًا وسأدخل النَّار. حسنًا، أنا أُريد دخول الإسلام الآن. فهل يعجبكم ذلك؟ وماذا تظنُّون بوحيكم الآن؟"ولكنَّه لم يفعل ذلك أبدًا، مع أنَّ هذا السُّلوك كان بالضَّبط هو المُتوقَّع من شخصٍ مثله كان دومًا يسعى لمعارضة الإسلام. لقد كان هذا وكأنَّ محمَّدًا (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) قد قال له:"أنت تكرهني وتريد القضاء عليّ؟ هاك، قل هذه الكلمات (الشَّهادتيْن) ، ويتمُّ لك ذلك. هيَّا، قُلْها!"لكنَّ أبا لهب -ولعشر سنواتٍ كاملة- لم يقلها أبدًا! حتَّى أنَّه لم يصبح من المتعاطفين مع الإسلام. فكيف كان بإمكان النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) أن يعلم يقينًا بأنَّ أبا لهب سيحقِّق النبوءة القرآنيَّة إنْ لم يكن حقًّا رسول الله تعالى؟! كيف كان بإمكانه (عليه وآله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت