بل يمكن أيضًا أن يجرفنا الزيغ والضلال، فنقرر أن القرآن يثبت وجود سبعة عشر إلهًا! .. وذلك بما ورد في آخر سورة الحشر التى ورد بها سبعة عشر اسمًا وصفة من الصفات التى يتصف بها الرحمن والتى لا يحصيها بيان.
ومع ذلك فإن قسيسنا"الفاضل"القمص باسيليوس إسحق يتمادى في ادعائه، ويقوم باستجلاب بعض الألفاظ الدارجة التى يتلفظ بها العامة أحيانًا، ثم يقوم بتحميل تلك الألفاظ فوق ما تحتمل أوتطيق، رغبة منه في إلصاق تهمة التثليث بها وهى بريئة منها براءة الحملان..
يقول القمص باسيليوس:"إن القسم المغلظ الذى يقسمه المسلم قائلًا: والله العظيم ثلاثة.. فإنما يقسم بالآب والابن والروح القدس، وإذا طلق المسلم زوجته طلقة بائنة، فإنه يطلقها ثلاثًا، أى أنه يطلقها باسم الآب والابن والروح القدس".
ويستطرد القمص قائلًا:"إن المسلم يفتتح صلاته بالتكبير قائلًا: (الله أكبر) والمقصود بذلك مقارنة الله بآخر من ذات جنسه ونوعه، وأن المسلمين بذلك يعتنقون المذهب المسيحى القائل بأن أقنوم الآب أعظم من أقنوم الابن".
ويقول القمص باسيليوس إن هذه الأقوال وردت في القرآن وأنها تدل على إيمان المسلمين بالثالوث.
وبعد هذا الشرح المستفيض لعقيدة الثالوث، وادعاء اعتناق الإسلام لها، يعود القمص فيقرر عدم فهمه وإدراكه لحقيقة الثالوث فيقول:"أجل، إن هذا التعليم عن التثليث فوق إدراكنا، ولكن عدم إدراكه لا يبطله".
والإنسان منا ليعجب في هذا الأمر! .. كيف يؤمن المرء بعقيدة لا يفهمها؟! .. وكيف يحاول أن يقصر غيره على الاعتقاد بما لا يفهمون ولا يفهم؟ .. بل كيف يصل به التمادى إلى ادعاء اعتناق دين التوحيد الأسمى لعقيدة الثالوث، التى ما جاء هذا الدين إلا لتحرير العقول والقلوب من أدرانها وترهاتها؟