فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 555

أثناء وجوده في الهند، وفي ذات ليلة رأى ـ كما يرى النائم ـ كأنّ محمّدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاطبه بصوت عطوف:"لماذا الحيرة؟ إنّ الطريق المستقيم أمامك مأمون ممهّد مثل سطح الأرض. سرْ بخطى ثابتة وبقوّة الإيمان".. وفي يوم الجمعة التالية، وقع الحدث العظيم في مسجد الجمعة في دلهيّ.. حينما أشهر إسلامه على رؤوس الأشهاد..

وعن تلك اللّحظات المفعمة بالأحاسيس يتذكّر"الحاج عبد الكريم جرمانوس"فيقول:"كان التأثّر والحماس يعمّان المكان، ولا أستطيع أن أتذكّر ماذا كان في ذلك الحين.. وقف الناس أمامي يتلقّفونني بالأحضان. كم من مسكين مجهد نظر إليَّ في ضراعة، يسألني"الدعوات"ويريد تقبيل رأسي، فابتهلتُ إلى الله أن لا يدع هذه النفوس البريئة تنظر إليِّ وكأنِّي أرفع منها قدرًا، فما أنا إلاّ حشرة من بين حشرات الأرض، أو تائه جادّ في البحث عن النور، لا حول لي ولا قوة، مثل غيري من المخلوقات التعيسة.. لقد خجلتُ أمام أنّات وآمال هؤلاء الناس الطيِّبين.. وفي اليوم التالي وما يليه كان الناس يفدون عليَّ في جماعات لتهنئتي، ونالني من محبّتهم وعواطفهم ما يكفيني زادًا مدى حياتي."

من آثاره:

إضافة إلى ما ورد في ثنايا البحث، من عناوين مؤلّفاته، فقد ترك تراثًا علميًّا زاخرًا بالعمق والتنوّع: قواعد اللّغة التركيّة (1925) ، والثورة التركيّة، والقوميّة العربيّة (1928) ، والأدب التركيّ الحديث (1931) ، والتيّارات الحديثة في الإسلام (1932) ، واكتشاف الجزيرة العربيّة وسوريا والعراق وغزوها (1940) ، ونهضة الثقافة العربيّة (1944) ، ودراسات في التركيبات اللّغويّة العربيّة (1954) ، وابن الروميّ (1956) ، وبين المفكِّرين (1958) ، ونحو أنوار الشرق، ومنتخب الشعراء العرب (1961) ، وفي الثقافة الإسلامية، وأدب المغرب (1964) ، وكان يعدّ ثلاثة كتب عن: أدب الهجرة، والرحّالة العرب وابن بطّوطة، وتاريخ الأدب العربيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت