فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 274

وللشيخ المجاهد أبي يحيى الليبي حفظه الله كلامًا في هذا الباب يقول:"وكثيرٌ ممن أصابتهم لوثة الانهزام العصرية، وتشربت قلوبهم ثقافة الاستسلام لمفاهيم الحضارة الغربية، وجعلوها ميزانًا أو عنوانًا للعدل والإنصاف و (الإنسانية!) ومراعاة حقوق البشر، وصار دأبهم التطويع للإرضاء، والتلميع للإغواء، والتمييع والتفنن في ليَّ الألسن ببهرج الكلام- راحوا يضربون في مهامه التخمين، وشذوذ الأفكار، وشطحات الأوهام، ليستخرجوا منها ما ينجيهم من ورطة الوقوف في قفص اتهام الإسلام بالقسوة والفظاعة والفظاظة والإفراط في العقوبة (والخروج عن حد المعقول) والتنكب لسبيل الرحمة ..." [1]

ويقول:"فإن جهاد الكفار وغزوهم في عقر دارهم (جهاد الطلب) شرعٌ محكم وفريضة ماضية لا يبطله لوثات أفكار الانهزام المتولدة في هذا العصر، ولا التحيل في كسر أعناق النصوص." [2]

فحريٌّ وقمينٌ بهؤلاء الذين يقولون إن الجهاد للدفاع فقط أن يقوموا ويجاهدوا في سبيل الله وينصروا المجاهدين، وأن ينصروهم بالقول على الأقل ويذبوا عن أعراضهم، فهذا وقت جهاد الدفع وقد دخل العدو ديار المسلمين ليفسد الدين والدنيا ويهلك الحرث والنسل، لكننا لا نسمع نشازهم -كما قال الشيخ أبو مصعب الزرقاوي رحمه الله- إلا في مناوأة المجاهدين، وربما أكون قد أغلظت في القول على بعضهم، لكن ينبغي أن يُعلم أن هؤلاء سببٌ في نكبة الأمة وعائقٌ أمام تقدمها، كلما انكشفت خيانة الطواغيت انكشف هؤلاء أكثر فأكثر، لذلك أحببت أن أختم بفائدة من قوله تعالى في سورة الحجرات: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(14) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَائِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) .

فقوله تعالى: (إنما المؤمنون الذين ... ) قصرُ موصوفٍ على صفة، لتكون تلك الصفة علامة على إيمانهم وأن من اتصف بتلك الصفات من الإيمان وعدم الارتياب والجهاد بالمال والنفس هم المؤمنون حقًا، والكلام في الآية السابقة عمن قال آمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبهم، ليؤكد أن من كانت هذه صفاته في الباطن والظاهر هم المؤمنون الصادقون أما أنتم فكاذبون بدليل تقديم (أولئك) ووجود ضمير الفصل (هم) ، وفي هذا تخصيص فكأنه يقول

(1) - أبو يحيى الليبي، قريظة وأمريكا .. مرتع غدر ومنبع شر، مركز الفجر للإعلام، 1431ه هـ، ص 5.

(2) - المصدر السابق، ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت