فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 274

7)الطاغوت: قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا} .

فهذه ألفاظ تدل كلها على الكفر الصراح.

ولكن قد يستدرك علينا بقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (كفر دون كفر) .

أقول: هذا الأثر إما أن يراد به الحكم، وإما أن يراد به الحاكم فأما الحكم فغير مراد قطعًا إذ وصفه الله سبحانه بالطاغوت والجاهلية ولا يقال طاغوت أصغر وطاغوت أكبر، أو جاهلية صغرى وجاهلية كبرى، فالطاغوت هو شرك محض، إذن فلا يبقى إلا الحكم على الحاكم، والقول بإطلاق عدم كفر الحاكم غير مراد، إذ ليس كل حاكم كفره أصغر إذ هنالك تفصيل، ولا يحصر الكفر بالاستحلال، وهذا القول كما سبق من معتقد المرجئة وليس من معتقد أهل السنة والجماعة.

بل القول بأن الحاكم لا يكفر إلا إذا أعتقد بقلبه صحة الحكم بغير ما أنزل الله سبحانه، يخرج من هذه القاعدة اليهود الذين نزلت الآيات بحقهم لأنهم لا يعتقدون في قلوبهم صحة ما يحكمون به بل يعتقدون الحق وذلك من عموم الأدلة الدالة على معرفتهم التامة بصدق محمد صلى الله عليه وسلم وأن ما جاء به هو من عند الله تعالى قال تعالى: {كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ، وقال سبحانه: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} ، فاليهود لم يعتقدوا صحة دينهم وما يتحاكمون إليه، بل اعتقدوا الحق ومع ذلك فهم كافرون الكفر الأكبر ولا يخالف مسلم ذلك.

وعليه: فلا يشترط في تكفير الحاكم الذي لا يحكم بالإسلام أن يكون معتقدًا ذلك بقلبه، بل نحكم بكفره لمجرد تركه لحكم الله سبحانه إلا أن يكون معذورًا كأن يكون جاهلًا، أو مكرهًا، أو مخطأ، أو متأولًا، وأما من حكم بغير شرع الله عالمًا بذلك مصرًا عليه مظهرًا العداوة للمؤمنين، والموالاة للكافرين، وأرغم الناس على ذلك طواعية غير مكره فما يمنعنا من تكفيره؟ إلا أن نكون معتقدين معتقد المرجئة الذين لا يكفرون بالنواقض حتى يعتقد الإنسان ذلك بقلبه، عصمنا الله سبحانه من الفتن ما ظهر منها وما بطن. وأما الأثر الوارد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فلا يؤخذ على عمومه، إنما هو خاص بحكام معينين حملهم على ذلك ما استثنى من الأعذار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت