فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 9792

مِنْ تَكْرِيرِ الصُّوَرِ وَإِعَادَتِهَا فِي الْأَبْوَابِ وَبَسَطَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ مَسَائِلَ الْحَيْضِ أَبْلَغَ بَسْطٍ وَأَوْضَحُوهُ أَكْمَلَ إيضَاحٍ وَاعْتَنَوْا بِتَفَارِيعِهِ أَشَدَّ اعْتِنَاءٍ وَبَالَغُوا فِي تَقْرِيبِ مَسَائِلِهِ بِتَكْثِيرِ الْأَمْثِلَةِ وَتَكْرِيرِ

الْأَحْكَامِ وَكُنْت جَمَعْت فِي الْحَيْضِ فِي شَرْحِ المهذب مجلدا كبييرا مُشْتَمِلًا عَلَى نَفَائِسَ ثُمَّ رَأَيْت الْآنَ اخْتِصَارَهُ وَالْإِتْيَانَ بِمَقَاصِدِهِ وَمَقْصُودِي بِمَا نَبَّهْت عَلَيْهِ أَلَّا يَضْجَرَ مُطَالِعُهُ بِإِطَالَتِهِ فَإِنِّي أَحْرِصُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَلَّا أُطِيلَهُ إلَّا بِمُهِمَّاتٍ وَقَوَاعِدَ مَطْلُوبَاتٍ وَمَا يَنْشَرِحُ بِهِ قَلْبُ مَنْ به طلب مَلِيحٌ وَقَصْدٌ صَحِيحٌ وَلَا الْتِفَاتَ إلَى كَرَاهَةِ ذَوِي الْمَهَانَةِ وَالْبَطَالَةِ فَإِنَّ مَسَائِلَ الْحَيْضِ يَكْثُرُ الاحتياج إليها لعموم وقوعها وقد رأيت مالا يُحْصَى مِنْ الْمَرَّاتِ مَنْ يَسْأَلُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ عَنْ مَسَائِلَ دَقِيقَةٍ وَقَعَتْ فِيهِ لَا يَهْتَدِي إلَى الْجَوَابِ الصَّحِيحِ فِيهَا إلَّا أَفْرَادٌ مِنْ الْحُذَّاقِ الْمُعْتَنِينَ بِبَابِ الْحَيْضِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحَيْضَ مِنْ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ الْمُتَكَرِّرَةِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مالا يُحْصَى مِنْ الْأَحْكَامِ كَالطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ وَالصَّوْمِ والاعتكاف والحج والبلوغ والوطئ وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَالْإِيلَاءِ وَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَغَيْرِهَا وَالْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ فَيَجِبُ الِاعْتِنَاءُ بما هذه حاله وقد قَالَ الدَّارِمِيُّ فِي كِتَابِ الْمُتَحَيِّرَةِ الْحَيْضُ كِتَابٌ ضَائِعٌ لَمْ يُصَنَّفْ فِيهِ تَصْنِيفٌ يَقُومُ بِحَقِّهِ وَيَشْفِي الْقَلْبَ وَأَنَا أَرْجُو مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ مَا أَجْمَعُهُ فِي هَذَا الشَّرْحِ يَقُومُ بِحَقِّهِ أَكْمَلَ قِيَامٍ وَأَنَّهُ لَا تَقَعُ مَسْأَلَةٌ إلَّا وَتُوجَدُ فِيهِ نَصًّا أَوْ اسْتِنْبَاطًا لَكِنْ قَدْ يَخْفَى مَوْضِعُهَا عَلَى مَنْ لَا تَكْمُلُ مُطَالَعَتُهُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت