فهرس الكتاب

الصفحة 5568 من 9792

(الشرح) تقدم الكلام في أنه يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ الطَّرِيِّ بِالطَّرِيِّ وَشَرَعَ الْمُصَنِّفُ الْآنَ يَذْكُرُ حُكْمَهُ إذَا جَفَّ وَجَوَازُ بَيْعِهِ جافا وأشترط التَّنَاهِي فِي الْجَفَافِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَفَسَّرَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْأُمِّ انْتِهَاءَ جَفَافِهِ بِأَنْ يُمَلَّحَ وَيَسِيلَ مَاؤُهُ قَالَ فَذَلِكَ انْتِهَاءُ جُفُوفِهِ فَإِذَا انْتَهَى بِيعَ رِطْلٌ بِرِطْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ يَدًا بِيَدٍ مِنْ صِنْفٍ وقد تقدم شئ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ هَذَا وَجَوَازُ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إذَا نُزِعَ مِنْهُ الْعَظْمُ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْأَصْحَابِ وَمِمَّنْ نَفَى الْخِلَافَ فِيهِ أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّمْرِ إذَا نُزِعَ مِنْهُ النَّوَى حَيْثُ لَا يَجُوزُ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ بِأَنَّ التَّمْرَ إذَا نُزِعَ مِنْهُ النَّوَى يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ التَّمَاثُلِ فِيهِ بِخِلَافِ اللَّحْمِ فَإِنَّ اعْتِبَارَ التَّمَاثُلِ فِيهِ إذَا نُزِعَ مِنْهُ الْعَظْمُ يَكُونُ أمكن وبأن بقاء النوى في التمر مَصْلَحَتِهِ وَبَقَاءَ الْعَظْمِ فِي اللَّحْمِ مُفْسِدٌ لِأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ بِمَا فِي الْعَظْمِ مِنْ الْمُخِّ فَلَا يَصِلُ إلَيْهِ الْمِلْحُ ثُمَّ إنَّ كَثِيرًا مِنْ الاصحاب أطلقو الْجَوَازَ فِي ذَلِكَ

وَاسْتَثْنَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالرَّافِعِيُّ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي اللَّحْمَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مِنْ الْمِلْحِ مَا يَظْهَرُ فِي الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إنْ كَانَا مُمَلَّحَيْنِ بِالْمِلْحِ بِأَنْ ينثر عليهما الملح أو شئ مِنْ الْكُزْبَرَةِ أَوْ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ صُبَّ عَلَيْهِ مَاءُ الْمِلْحِ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ.

أَمَّا بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ غَيْرُ مَنْزُوعِ الْعَظْمِ فَالْوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت