فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 9792

تَبُوكَ سَنَةَ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَهِيَ مِنْ غَزَوَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ الْخُفِّ فِيهِ احْتِرَازٌ مِنْ بَاطِنِهِ الَّذِي يُلَاقِي بَشَرَةَ الرِّجْلِ وَقَوْلُهُ يُلَاقِي مَحَلَّ الْفَرْضِ احْتِرَازٌ مِنْ سَاقِ الْخُفِّ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَقِيلٌ يَعْنِي أَمْلَسَ رَقِيقًا وَقَوْلُهُ وَبِهِ قِوَامُ الْخُفِّ هُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ الْكَسْرُ أَفْصَحُ أَيْ بَقَاؤُهُ وَقَوْلُهُ وخلق هو بفتح الخاء وبضم اللام وَفَتْحِهَا

وَكَسْرِهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ وَأَخْلَقَ أَيْضًا لُغَةٌ رابعة وقوله وأضربه يقال ضره وأضربه يُضِرُّهُ وَيَضُرُّ بِهِ فَإِذَا حُذِفَتْ الْبَاءُ كَانَ ثُلَاثِيًّا وَإِذَا ثَبَتَتْ كَانَ رُبَاعِيًّا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: (الثَّالِثَةُ) فِي أَحْكَامِ الْفَصْلِ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ مَسْحُ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلِهِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالُوا وَكَيْفِيَّتُهُ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ لِكَوْنِهِ أَمْكَنَ وَأَسْهَلَ وَلِأَنَّ الْيَدَ الْيُسْرَى لِمُبَاشَرَةِ الْأَقْذَارِ وَالْأَذَى وَالْيُمْنَى لِغَيْرِ ذَلِكَ فَكَانَتْ الْيُسْرَى أَلْيَقَ بِأَسْفَلِهِ وَالْيُمْنَى بِأَعْلَاهُ وَأَمَّا الْعَقِبُ فَنَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ عَلَى اسْتِحْبَابِ مَسْحِهِ كَذَا رَأَيْته فِيهِ وَكَذَا نَقَلَهُ الْأَصْحَابُ عَنْهُ وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ اسْتِحْبَابَهُ عَنْ نَصِّهِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَنَقَلَهُ القاضى أبو حامد والماوردي وغير هما عَنْ نَصِّهِ فِي مُخْتَصَرِ الطَّهَارَةِ الصَّغِيرِ: وَنَقَلَهُ الْمَحَامِلِيُّ عَنْ ظَاهِرِ نَصِّهِ فِي الْقَدِيمِ وَظَاهِرُ نَصِّهِ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ لَا يُمْسَحُ فَإِنَّهُ قَالَ يَضَعُ كَفَّهُ الْيُسْرَى تَحْتَ عَقِبِ الْخُفِّ وَكَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ ثُمَّ يُمِرُّ الْيُمْنَى إلَى سَاقِهِ وَالْيُسْرَى إلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَلِلْأَصْحَابِ طَرِيقَانِ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَحَدُهُمَا فِي اسْتِحْبَابِهِ قَوْلَانِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ وَجْهَانِ: وَدَلِيلُهُمَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالثَّانِي وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ جَزَمَ كَثِيرُونَ الْقَطْعَ بِاسْتِحْبَابِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ الْمَذْكُورَةِ وَتَأَوَّلَ نَصَّهُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَضْعُ أَصَابِعِهِ تَحْتَ عَقِبِهِ وَرَاحَتِهِ عَلَى عَقِبِهِ وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ عَدَمَ اسْتِحْبَابِهِ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* وَأَمَّا الْوَاجِبُ مِنْ الْمَسْحِ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ جُزْءٍ مِنْ أَعْلَاهُ أَجْزَأَهُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ أَسْفَلِهِ أَوْ بَعْضِ أَسْفَلِهِ فَنَصَّ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَمُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَيَجِبُ إعَادَةُ مَا صَلَّى بِهِ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي الْفُرُوقِ عَنْ نَصِّهِ في الجامع الكبير وفي رواية موسى ابن ابي الجارود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت