فهرس الكتاب

الصفحة 2786 من 9792

مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ يَاءٍ مُشَدَّدَةٍ - وَيُقَالُ بِإِسْكَانِ الثَّاءِ وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ فَتْحُهَا وَأَنْكَرَ الْقَلَعِيُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ تَفْسِيرَهُ الْعَثَرِيِّ وَقَالَ: إنَّمَا هُوَ مَا سَقَتْ السَّمَاءُ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ فِيهِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَلَعِيُّ لَيْسَ كَمَا قَالَهُ وَلَيْسَ نَقْلُهُ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِ اللُّغَةِ صَحِيحًا وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ قَلِيلٍ مِنْهُمْ.

وَذَكَرَ ابْنُ فَارِسٍ فِي الْمُجْمَلِ فِيهِ قَوْلَيْنِ لِأَهْلِ اللُّغَةِ قَالَ: الْعَثَرِيُّ مَا سُقِيَ مِنْ النَّخْلِ سَيْحًا وَالسَّيْحُ الْمَاءُ الْجَارِي قَالَ وَيُقَالُ هُوَ الْعِذْيُ والعذى الزرع الذى لا يسقيه الاماء الْمَطَرِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ إلَّا هَذَا الْقَوْلَ الثَّانِي وَالْأَصَحُّ مَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الْعَثَرِيَّ مَخْصُوصٌ بِمَا سُقِيَ مِنْ مَاءِ السَّيْلِ فَيُجْعَلُ عَاثُورًا وَشَبَّهَ

سَاقِيَّتَهُ بِحُفَرٍ يَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ إلَى أُصُولِهِ وَسُمِّيَ عَاثُورًا لِأَنَّهُ يَتَعَثَّرُ بِهِ الْمَارُّ الَّذِي لَا يَشْعُرُ بِهِ وَهَذَا هُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ تَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدٍ (وأما) النواضح فجمع ناضح وهو مَا يُسْقَى عَلَيْهِ نَضْحًا مِنْ بَعِيرٍ وَبَقَرَةٍ وَغَيْرِهِمَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ النَّضْحُ السَّقْيُ مِنْ ماء بثر أو نهر بساقية والساقية وَالنَّاضِحُ اسْمٌ لِلْبَعِيرِ وَالْبَقَرَةِ الَّذِي يُسْقَى عَلَيْهِ مِنْ الْبِئْرِ أَوْ النَّهْرِ وَالْأُنْثَى نَاضِحَةٌ وَالدَّوَالِيبُ جَمْعُ دُولَاب - بِفَتْحِ الدَّالِ - قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ (وَأَمَّا) الْأَحْكَامُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْأَصْحَابُ يَجِبُ فِيمَا سُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاءِ مِنْ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ الْعُشْرُ وَكَذَا الْبَعْلُ وَهُوَ مَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ وَكَذَا مَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ يَنْصَبُّ إلَيْهِ مِنْ جَبَلٍ أو نهر اوعين كَبِيرَةٍ فَفِي هَذَا كُلِّهِ الْعُشْرُ وَأَمَّا مَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ أَوْ الدِّلَاءِ أَوْ الدَّوَالِيبِ وَهِيَ الَّتِي تُدِيرُهَا الْبَقَرُ أَوْ بِالنَّاعُورَةِ وَهِيَ الَّتِي يُدِيرُهَا الْمَاءُ بِنَفْسِهِ فَفِي جَمِيعِهِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَهَذَا كُلُّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ سَبَقَ نَقْلُ الْبَيْهَقِيّ الْإِجْمَاعَ فِيهِ (وَأَمَّا) الْقَنَوَاتُ وَالسَّوَاقِي الْمَحْفُورَةُ مِنْ نَهْرٍ عَظِيمٍ الَّتِي تَكْثُرُ مُؤْنَتُهَا فَفِيهَا الْعُشْرُ كَامِلًا هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الْمَقْطُوعُ بِهِ فِي كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ اتِّفَاقَ الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِ وَعَلَّلَهُ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ مُؤْنَةَ الْقَنَوَاتِ إنَّمَا تُشَقُّ لِإِصْلَاحِ الضَّيْعَةِ وَكَذَا الْأَنْهَارُ إنَّمَا تُشَقُّ لِإِحْيَاءِ الْأَرْضِ وَإِذَا تَهَيَّأَتْ وَصَلَ الْمَاءُ إلَى الزَّرْعِ بِنَفْسِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى بِخِلَافِ النَّوَاضِحِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ الْمُؤْنَةَ فِيهَا لِنَفْسِ الزَّرْعِ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَاصِمٍ أَنَّهُ نَقَلَ أَنَّ الشيخ أبا سخل الصُّعْلُوكِيَّ مِنْ أَصْحَابِنَا أَفْتَى أَنَّ مَا سُقِيَ بنماء الْقَنَاةِ وَجَبَ فِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَقَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ إنْ كَانَتْ الْقَنَاةُ أَوْ الْعَيْنُ كَثِيرَةَ الْمُؤْنَةِ لَا تَزَالُ تَنْهَارُ وَتَحْتَاجُ إلَى إحْدَاثِ حفر وجب نصفه الْعُشْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مُؤْنَةٌ أَكْثَرُ مِنْ مُؤْنَةِ الْحَفْرِ الْأَوَّلِ وَكَسْحِهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَجَبَ الْعُشْرُ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْمَذْهَبُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْجُمْهُورِ قَالَ الرَّافِعِيُّ قَالَ ابْنُ كَجٍّ وَلَوْ اشْتَرَى مَاءً وَسَقَى بِهِ وَجَبَ نصف العشر قال وكذا لو سقاه بما مَغْصُوبٍ لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَمَانَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا حَسَنٌ جَارٍ عَلَى كُلِّ مَأْخَذٍ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِصَلَاحِ الضَّيْعَةِ بِخِلَافِ الْقَنَاةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت