فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 9792

وَفِي ضَبْطِهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْأَنْسَابُ أَحَدُهَا تِرْمِذُ بِكَسْرِ التَّاءِ وَالْمِيمِ: وَالثَّانِي بِضَمِّهِمَا قَالَ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ: وَالثَّالِثُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ الْمُتَدَاوَلُ بَيْنَ أَهْلِ تِرْمِذَ وَهِيَ مدينة قديمة على طرف نهر بلخ الَّذِي يُقَال لَهُ جَيْحُونَ وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ تُقَالُ فِي كُلِّ مَنْ يُقَالُ لَهُ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الطَّبَقَاتِ سَكَنَ أَبُو جَعْفَرٍ التِّرْمِذِيُّ بَغْدَادَ وَلَمْ يَكُنْ لِلشَّافِعِيِّينَ فِي وَقْتِهِ بِالْعِرَاقِ أَرْأَسُ وَلَا أَوْرَعُ وَلَا أَكْثَرُ نَقْلًا مِنْهُ وَكَانَ قُوتُهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وُلِدَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ مِائَتَيْنِ وَتُوُفِّيَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمَوْضِعُ بَسْطِ أَحْوَالِهِ الطَّبَقَاتُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي شَعْرِ الْمَيْتَةِ وَعَظْمِهَا وَعَصَبِهَا: فَمَذْهَبُنَا أَنَّ الشَّعْرَ وَالصُّوفَ وَالْوَبَرَ وَالرِّيشَ وَالْعَصَبَ وَالْعَظْمَ وَالْقَرْنَ وَالسِّنَّ وَالظِّلْفَ نَجِسَةٌ: وَفِي الشَّعْرِ خِلَافٌ ضَعِيفٌ سَبَقَ: وَفِي الْعَظْمِ خِلَافٌ أَضْعَفُ مِنْهُ قَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا وَأَمَّا الْعَصَبُ فَنَجِسٌ بِلَا خِلَافٍ هَذَا فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَمِمَّنْ قَالَ بِالنَّجَاسَةِ عَطَاءٌ وَذَهَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْحَسَنُ البصري ومالك واحمد واسحق وَالْمُزَنِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ إلَى أَنَّ الشُّعُورَ وَالصُّوفَ وَالْوَبَرَ وَالرِّيشَ طَاهِرَةٌ وَالْعَظْمَ وَالْقَرْنَ وَالسِّنَّ وَالظِّلْفَ وَالظُّفُرَ نَجِسَةٌ كَذَا حَكَى مَذَاهِبَهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَحَكَى الْعَبْدَرِيُّ عَنْ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ واليث ابن سعدان هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَنْجَسُ بِالْمَوْتِ لَكِنْ تَطْهُرُ بِالْغَسْلِ وَعَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ الشَّعْرُ وَالصُّوفُ وَالْوَبَرُ وَالرِّيشُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَدَاوُد وَكَذَا لَا يَنْجُسُ الْعِظَامُ وَالْقُرُونُ وَبَاقِيهَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَّا شَعْرَ الْخِنْزِيرِ وَعَظْمَهُ وَرَخَّصَ لِلْخَرَّازِينَ فِي اسْتِعْمَالِ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ لِحَاجَتِهِمْ إلَيْهِ وَعَنْهُ فِي الْعَصَبِ رِوَايَتَانِ وَاحْتُجَّ لِمَنْ قَالَ بِطَهَارَةِ الشَّعْرِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حين) وَهَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ حَالٍ وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَيْتَةِ إنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ: وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا بَأْسَ بِجِلْدِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَ وَلَا بِشَعْرِهَا إذَا غُسِلَ وَذَكَرُوا أَقْيِسَةً وَمُنَاسِبَاتٍ لَيْسَتْ بِقَوِيَّةٍ: وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة) وَهُوَ عَامٌّ لِلشَّعْرِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ قَالُوا الشَّعْرُ لَيْسَ مَيْتَةً قَالَ أَصْحَابُنَا قُلْنَا بَلْ هُوَ مَيْتَةٌ فَإِنَّ الْمَيْتَةَ اسْم لِمَا فَارَقَتْهُ الرُّوحُ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ: قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَلِهَذَا لَوْ حلف لا يمسس مَيْتَةً فَمَسَّ شَعْرَهَا حَنِثَ فَإِنْ قَالُوا هَذِهِ الآية عاملة فِي الْمَيْتَةِ: وَالْآيَةُ

الَّتِي احْتَجَجْنَا بِهَا خَاصَّةٌ فِي بَعْضهَا وَهُوَ الشَّعْرُ وَالصُّوفُ وَالْوَبَرُ: وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ: فَالْجَوَابُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْآيَتَيْنِ فِيهَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ فَإِنَّ تِلْكَ الْآيَةَ أَيْضًا عَامَّةٌ فِي الْحَيَوَانِ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ وَهَذِهِ خَاصَّةٌ بِتَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ فَكُلُّ آيَةٍ عَامَّةٌ من وجه خاصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت