الصفحة 56 من 96

ونحن نتربص بالباقين وننتظر لنرى إلى ماذا سيؤول حالهم .. (فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ) ..

لا زلت أتذكر كلمات ذلك المدير المشلول المقبور وصوته كيف كان يقرع أذني كل صباح عندما يتفقد السجن فيمر في ممراته، وإذا صادف ذلك تنظيف وشطف الممرات يصيح بأعلى صوته: (لا تضعوا على البلاط صابون .. إشطفوه من غير صابون .. الصابون يتلف البلاط ويقصّر عمره!!) ذهب أبو عقلة .. وذهب سلطانه .. وسجن أو طرد أسياده وسيتلف عاجلا أو آجلا بلاط السلطان مهما أخلص وحافظ عليه أبو عقلة ومن جاء بعد أبي عقلة ومن سيأتي بعدهم .. ومهما حرصوا عليه ووقوه من الصابون! فأمنيتي أن أنفق ما تبقى من عمري في إغضاب السلطان، وفي السعي في إتلاف بلاطه .. كما الصابون يقتلع الأوساخ والقاذورات .. وأن لا أحتاج يوما مما تبقى من عمري إلى مداراة أحد منهم حتى ولو لدفع مظلمة أو فكاك أسير وأن ألقى الله وأنا مغضبا لهم .. منتشيا بالعزة، مفتخرا بالإنتصار ثابتا على معنى تلك الشهادة التي اعترف بها عدوي: [أبو محمد ليس منه فائدة] . ما أبردها على كبدي .. والفضل ما شهدت به الأعداء ..

نصحتك فالتمس يا (ضبع) غيري ... طعاما إن لحمي كان مرا

وكتب / أبو محمد المقدسي

سجن أم اللولو 24 رجب 1434 هـ

وإني وإن كنت رهن القيود ... فلي دعوة تتعدى الحدود ...

وإني بعون العزيز الحميد ... على بيعتي ثابت لم أحيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت