الصفحة 17 من 96

أحدهما: عداوة كل من يتمرد على سيّدهم (الرأس) والكيد له والمكر به والطعن فيه ورميه بأبشع الأوصاف والتهم ... فكل من عاداه إما لوطي - مع أنهم هم أهل هذا الفن وكذا يعتبرونه - أو هو ذنب للحكومة وشرطتها - مع أن سيدهم أكبر ذنب لها -.

والثاني: تفننهم في الإنبطاح للرأس وتلذذهم في الإِنسحاق تحت أقدامه ليقدم لهم حمايته في عالم السجون، وليتفضل عليهم ببعض الفتات من سجائره وحبوبه وبقايا طعامه ..

هؤلاء الأذناب اشتق لقبهم من ذنب الكلب الذي إذا ما تقرّب من سيّده وتمرغ على قدميه هزَّ ذنبه زهوًا وفرحًا وافتخارًا بوفائه لسيده وحفاوة بتعلقه به، مع الإعتذار للكلاب وفضلهم على هؤلاء، فهم عند سيدهم كالأرانب وإن كانوا مع الآخرين ينتفشون ويتطاولون بقاماتهم معتزين بانتسابهم إلى شلة (البُس) ومعسكره ...

تأملت حال هؤلاء السَّفلة من الرؤوس وأذنابهم في عالم السجون وعجبت للشبه الكبير والجلي بينهم وبين واقع أمريكا اليوم وأذنابها من سفلة الحكام في دول العالم الثالث كما يسمونها.

عندما كان العالم يتكون من قطبين قبل تفرّد أمريكا بالزعرنة على مستوى العالم، كانت أمريكا عند كثير من دول العالم الثالث تمثل قمة الإِمبريالية والرجعية، وكانت تهمة العمالة للإمبريالية الأمريكية جاهزة لقمع كل حر أومجاهد يرفض الخنوع لذل الأنظمة الحاكمة في بلادنا ويحاول أن يرفع رأسه معارضًا لكفرها وظلمها أوطغيانها وخياناتها، فكانت تلصق به هذه التهمة فورًا من قِبَلِ الأنظمة الحاكمة وأبواقها وإعلامها، فهو عميل لأمريكا ومخابراتها ويقبض من واشنطن الدولارات، وكان مجرد إِلصاق مثل هذه التهمة بأي إنسان كافٍ لسحقه وحرقه، أومحاكمته وسجنه، مع أن هذه الأنظمة وحكامها الوكلاء والموزعون لهذه التهمة كانوا عريقين في العمالة للإمبريالية ولكن كان ذلك بالخفاء كحال أولئك الزعران في السجون.

أما اليوم وبعد تفرد أمريكا بقيادة العالم وهيمنتها وفرضها لعولمتها، انقلبت الموازين عند هذه الدول وحكامها المنبطحين لأمريكا وسياساتها .. فلم تعد التبعية الصريحة والعمالة الحقيقية المكشوفة لها خيانة، ولم يعد القبض منها علانية عارًا وشنارًا .. بل لم يعد الإنسحاق تحت أحذية ساستها بمقابل أو بلا مقابل نذالة وسقوطًا ولا عمالة للإمبريالية، فلم تعد أمريكا عندهم أصلًا إمبريالية؛ إذ غدت سيدتهم التي يفاخرون بالتبعية لها ويجاهرون بالإنبطاح لسياساتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت