وتكفير الطواغيت إن كان المراد بالطواغيت أناسا منتسبين للإسلام ارتكبوا نواقض وقد يخفى تكفير أعيانهم على كثير من العوام وغيرهم، فتكفيرهم والحالة كذلك ليس من أصل الإيمان حتى يكون شرطا لصحته، وإنما شرط الإيمان الكفر بالطواغيت بمعنى البراءة من عبادتها بأي نوع من أنواع العبادة الشركية، واجتناب طاعتها في الكفر أوالتشريع الذي لم يأذن به الله واجتناب نصرتها وتوليها أو تولي أنصارها وعابديها. أما التكفير فمن لوازم ذلك وليس من شروط صحته فلا يجوز أن يكفر الجاهل في هذا الباب مادام قد حقق قوله تعالى (اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) .
وأما رئيس الجمهورية فهو رجل علماني وإن خالف العلمانيين الأتاتوركيين فإنما يخالفهم في تفسير العلمانية فقط، ولا يتبرأ من العلمانية بل يفسرها تفسيرا ممدوحا عنده يظنه حسنا، وهو تفسير باطل لا يخرج عن إطار العلمانية المكفرّة، إذ يفسرها بفصل الدين عن الدولة وترك من شاء أن يتدين. وشأنه ومثله من شاء أن يتزندق هذا بخلاف العلمانية الأتاتوركية التي هي حرب على دين الإسلام وشرائعه وكل ما يمت إليه بصلة، وهذا التفسير الذي استحسنه هذا الرجل ويروج إليه ليس من الإسلام في شيء، فدين الإسلام لا يجيز الالحاد والإشراك بالله ولا يقرّه ولا يفصل بين السياسة والدين، بل ذلك كله مناقض للإسلام وهو من أبواب الكفر الصراح.
لكننا نعلم الحال التي كان عليها المسلمون في زمن تولي العلمانيين الأتاتوركيين للرئاسة وسيطرتهم على الاغلبية في البرلمان، ونرى كما يرى كثير من الناس أن أوضاع المسلمين في ظل حكومة أوردغان أقل سوءا بل - بحسب تعبير كثير من الأتراك - أحسن حالا من قبل؛ ويشيرون أيضا إلى مواقف أوردغان الرجولية أو الوطنية تجاه قضايا المسلمين ونحو ذلك. ونحن دوما نرشد إخواننا في البلدان التي لا يقاتل أو يصادم الإسلام فيها ولا يصال فيها على أهله بل يفسح للدعاة بقدر ويغض عن تنقلات مجاهدين بقدر؛ أن يتركوا الصدام مع أمثال هذه الأنظمة ماداموا غير قادرين على التغيير الحقيقي، ونوصيهم أن يستغلوا السعة التي توفر لهم للدعوة إلى الله في صفوف الشعب وتعليمهم وإرشادهم بالتي هي أحسن، وبالحكمة والموعظة الحسنة سواء منهم المشارك في الانتخابات أو غير المشارك، وتربية الشباب على التوحيد وتعليمهم وتفهيمهم المنهج الحق وحمايتهم من مهاوي الغلو والارجاء. وليتركوا الأعمال النكائية العشوائية قليلة الفائدة والتي لا تجلب لهم إلا التشديد والتضيق في دينهم ودعوتهم وحركتهم ومعيشتهم، وتزج بشبابهم في السجون من غير فائدة حقيقية تعود عليهم وعلى دينهم ودنياهم.