-ويكفرون من باب أخوَّتهم للكفار الشرقيين والغربيين وموادتهم ومحبتهم لهم؛ قال تعالى: (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) (المجادلة: من الآية 22) . وهذا ليس من التكفير ببواطن الأمور وأعمال القلوب، بل بالأعمال والأقوال الظاهرة الصريحة، إذ أنهم يفاخرون بهذه الأخوة والمودّة ويصرّحون بها ويظهرونها في كل محفل ووسائل إعلامهم طافحة بها.
-ويكفرون من باب محاربة أولياء الله ومظاهرة المشركين ونصرتهم عليهم قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) (الحشر:11) . فتأمل كيف كفّر الله من وعد المشركين ولو وعدا كاذبا بنصرتهم على المسلمين، وجعله من إخوان المشركين، فكيف بمن عقد معهم اتفاقيّات النصرة والمظاهرة على الموحدين وظاهرهم عليهم فعلًا بالمعلومات الأمنية وبالمال والتدريب والسلاح وبالملاحقة والقتل أو الحبس والمحاكمة والتسليم؟
-ويكفرون من باب الامتناع عن الشرائع كالحكم بما أنزل الله وتعطيل الفرائض وتحريم الواجبات الشرعية كجهاد الكفار واستحلال الحرام بالترخيص له وحمايته وحراسته والتواطؤ والاصطلاح عليه. كمؤسسات وصروح الربا والفجور والخنا وغير ذلك من المحرمات قال تعالى: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (التوبة:37) .
-ويكفرون من باب الاستهزاء بدين الله والترخيص للمستهزئين وحمايتهم وسن القوانين التشريعية التي ترخّص لهم وتسهل لهم ذلك سواء عبر الصحافة أو الإذاعة المرئية منها والمسموعة أو غير ذلك قال تعالى: ( .. قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ .. ) (التوبة: 65 - 66) .
وغير ذلك من أبواب الكفر الصراح التي ولجوا فيها ودخلوها زرافات ووحدانًا، وكل باب من هذه الأبواب عليه من أقوالهم وأفعالهم وتصريحاتهم وقوانينهم مئات بل ألوف الأدلة، أما الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على أنها أبواب مكفرة فهي أشهر من أن يجادل فيها المجادلون، وليس هذا محل بسطها، وإنما المقصود من ذلك الإشارة التي تكفي اللبيب، وتعلمه بأن هذه الحكومات طواغيت تُتَّبع وتُطاع من دون الله تعالى.