القسم الثاني؛ الشهادة الحكمية الفعلية:
وهي شهادة ألحقها النبي صلى الله عليه وسلم حكما لا حقيقة لما لها بعض الشبه من الشهادة الحقيقة من جهة الكره والمشقة التي يواجهها المسلم.
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: (من قتل دون ماله فهو شهيد) .
وقوله صلى الله عليه وسلم: (من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله أو دون دمه أو دون دينه فهو شهيد) ، [والحديث أخرجه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني رحمه الله] .
وأخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما تقولون في الشهيد فيكم؟) ، قالوا: القتل في سبيل الله، قال: (إن شهداء أمتي إذا لقليل، من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، والمبطون شهيد، والمطعون شهيد) ، قال سهيل وأخبرني عبيد الله بن مقسم عن أبي صالح وزاد فيه: (والغرق شهيد) .
والقسم الثاني؛ من الشهداء بإجماع أهل العلم المعتد بهم يغسلون ويكفنون، فلا يدخلون في حكم الشهادة في سبيل الله.
فالشهيد في سبيل الله؛ لا يغسل ولا يصلى عليه.
كما في حديث جابر الصحيح عند البخاري وغيره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين والثلاثة من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: (أيهم أكثر أخذا للقرآن؟) ، فإذا أشير له إلى أحدهم قدمه في اللحد، وقال: (أنا شهيد على هؤلاء) ، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يصل عليهم، ولم يغسلوا.
وعند أبي داود - وحسنه الألباني - عن أنس بن مالك: (أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم) .
وأما حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: (إني فرطكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني قد أعطيت خزائن مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف بعدي أن تشركوا، ولكن أخاف أن تنافسوا فيها) .
وعند ابن حبان: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد، ثم انصرف وقعد على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أيها الناس إني بين أيديكم فرط، وإني عليكم لشهيد، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكني قد أعطيت الليلة مفاتيح خزائن الأرض