الصفحة 2 من 65

عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا، وكما قال تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} .

وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزاة، فقال: (إن أقوامًا بالمدينة خلفنا ما سلكنا شعبًا ولا واديًا إلا وهم معنا فيه، حبسهم العذر) .

قال البخاري: (باب من حبسه العذر عن الغزو) .

وفي صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة، فقال: (إن بالمدينة لرجال ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم حبسهم المرض) .

وكذلك النساء معذورات في الجهاد بالنفس قال تعالى: {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ} .

عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله! نرى الجهاد أفصل العمل، أفلا نجاهد، قال: (لا؛ لكن أفضل الجهاد حج مبرور) [رواه البخاري] .

فهؤلاء معذورون في الجهاد بالنفس، لكن من كان عنده مال فيجب عليه أن يجاهد بماله، وينفقه في سبيل الله؛ لقول الله تعالى: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين َ} .

روى البخاري عن حذيفة رضي الله عنه قال: (نزلت في النفقة) .

ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره عن حذيفة قال: (يعني بترك النفقة في سبيل الله) .

وقال ابن عباس عن هذه الآية: (ليس ذلك في القتال، إنما هو في النفقة، أن تمسك عن النفقة في سبيل الله) .

قال ابن كثير رحمه الله: (ومضمون الآية؛ الأمر بالإنفاق في سبيل الله، في سائر وجوه القربات ووجوه الطاعات، وخاصة صرف الأموال في قتال الأعداء، وبذلها فيما يقوى به المسلمون على عدوهم، والإخبار عن ترك فعل ذلك بأنه هلاك ودمار لمن لزمه واعتاده) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت