الصفحة 21 من 36

وأيضا في إرجاعها للكفار مع التيقن من أنهم سيردونها إلى زوجها؛ إحلال وإباحة لفرجها لزوجها الكافر وقد قال الله تعالى: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) .

وما يحتج به علماء السلطان لجواز ذلك بما ورد في شروط الحديبية وتسليم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبى جندل بن سهيل لأبيه، فاحتجاج فاسد لأن ذلك الشرط الذي ورد في الصلح برد من أسلم إلى الكفار خصص أو نسخ بآية الممتحنة أعلاه؛ ولذلك فلم يحدث أن سلّم النبى صلى الله عليه وسلم مسلمة قط إلى الكفار، ولما أسلمت سبيعة بنت الحارث بعد صلح الحديبية هاجرت إلى المدينة فنزلت آية الممتحنة، وعلم النبى صلى الله عليه وسلم إيمانها لم يسلمها إلى الكفار، رغم مجيء زوجها ومطالبته بها وفقًا لشرط صلح الحديبية، فأبى النبى صلى الله عليه وسلم تسليمها إلى زوجها، وأعطاه مهرها؛ وصار هذا كالمعلوم ضرورة في دين الإسلام ولذلك لم يحدث أن رد أحد من أئمة المسلمين وخلفائهم الراشدين والمهديين مسلمة للكفار أو أسلمها لهم.

ويقول تعالى: (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) ويقول سبحانه: (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) .

نقل القرطبي عن الجمهور أن معنى الفتنة هنا؛ فتنة الكفار المسلمين عن دينهم، أي أن ذلك أشد اجتِرامًا من القتل في الشهر الحرام.

ولا شك أن في رد المسلمة للكفار وتمكين زوجها الكافر منها؛ خذلان وإسلام لها للكفار كي يفتنوها عن دينها وقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". أخرجه أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم ..

قال الإمام النووي: (قَوْله:(لَا يَظْلِمُهُ) هُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ فَإِنَّ ظُلْم الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ حَرَام, وَقَوْله: (وَلَا يُسْلِمُهُ) أَيْ لَا يَتْرُكُهُ مَعَ مَنْ يُؤْذِيه وَلَا فِيمَا يُؤْذِيه, بَلْ يَنْصُرُهُ وَيَدْفَعُ عَنْهُ, وَهَذَا أَخَصّ مِنْ تَرْك الظُّلْم) اهـ.

وما جرى مثل هذا التفريط في حرمات المسلمين والمسلمات ودينهم إلا بسبب غياب شرع الله المطهر الذي يحفظ دين المسلمين بل يجعله في رأس الضروريات التي جاء لحفظها، وبسبب تحكيم القوانين الوضعية التي أباحت الردة وجعلتها حرية اعتقاد وألغت عقوبتها، وأباحة الدعوة إلى الإلحاد والفتنة والكفر وجعلتها حرية تعبير، وكل ذلك إنما كان ولا زال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت