الصفحة 159 من 178

نعم، تحاكم تحالف شريف وحكومة الردة إلى طاغوت الأمم المتحدة الذي كان دوره إزاحة العقبات التي تطرأ على المؤتمر حال احتدام النقاشات، بل يقدم حلولا ترضي الطرفين في بعض الأحيان.

وطاعة هؤلاء الكفار تورث الردى وتؤدي إلى الردة والانقلاب على الأعقاب والخسران المبين، والتحاكم إليهم ناقض من نواقض الإسلام:

قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} .

وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26) فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (28) } . يقول الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ رحمه الله: (فذكر تعالى عن المرتدين على أدبارهم أنهم من بعد ما تبين لهم الهدى ارتدّوا على علم، ولم ينفعهم علمهم بالحق مع الردة، وغرًّهم الشيطان بتسويله، وتزيين ما ارتكبوا من الردة، وهكذا حال هؤلاء المرتدين في هذه الفتنة، غرهم الشيطان، وأوهمهم أن الخوف عذر لهم في الردة، وأنهم بمعرفة الحق ومحبته والشهادة به لا يضرهم ما فعلوه، ونسوا أن كثيرًا من المشركين يعرفون الحق ويحبونه ويشهدون به، ولكن يتركون متابعته والعمل به محبة للدنيا، وخوفًا على الأنفس والأموال، والمآكل والرئاسات. ثم قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ} فأخبر تعالى أن سبب ما جرى عليهم من الردة، وتسويل الشيطان، وإملائه لهم، هو قولهم للذين كرهوا ما نزَّل الله: {سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ} فإذا كان من وعد المشركين الكارهين لما أنزل الله بطاعتهم في بعض الأمر كافرًا، وإن لم يفعل ما وعدهم به، فكيف بمن وافق المشركين الكارهين لما أنزل الله من الأمر بعبادته وحده لا شريك له، وترك عبادة ما سواه من الأنداد والطواغيت والأموات، وأظهر أنهم على هدى، وأن أهل التوحيد مخطئون في قتالهم، وأن الصواب في مسالمتهم، والدخول في دينهم الباطل؟! فهؤلاء أولى بالردَّة من أولئك الذين وعدوا المشركين بطاعتهم في بعض الأمر،) .اهـ. الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك.

قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) } ، يقول الشوكاني: (فيه تعجيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم من حال هؤلاء الذين ادعوا لأنفسهم أنهم قد جمعوا بين الإيمان بما أنزل الله على رسول الله، وهو القرآن، وما أنزل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت