الصفحة 16 من 22

إن هذا الكلام لا يضر سيّدًا رحمه الله، فالله يعلم أن سيدًا بذل دمه في سبيل تقرير عقيدة قرآنية ربانية، وإنما مثل هذا الكلام يضر قائله، ثم يضر شباب الأمة الذين ينهلون من كلام سيّد ويتدارسونه .. مثل هذا الكلام فيه ازرداء بأمثال الشيخ عبد الله عزام - رحمه الله - الذي طفحت أشرطته وكتاباته بنقولات عن سيّد قطب رحمه الله في مسألة الحاكمية مقرًّا لها ومعلّما إياها الشباب ..

يقول الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله في رسالته التي أرسلها إلى المدخلي:"لقد نسفت بلا تثبت جميع ما قرره سيد رحمه الله تعالى من معالم التوحيد ومقتضياته، ولوازمه التي تحتل السمة البارزة في حياته الطويلة فجميع ما ذكرته يلغيه كلمة واحدة، وهي أن توحيد الله في الحكم والتشريع من مقتضيات كلمة التوحيد، وسيد رحمه الله تعالى ركز على هذا كثيرًا لما رأى من هذه الجرأة الفاجرة على إلغاء تحكيم شرع الله من القضاء وغيره واحلال القوانين الوضعية بدلًا عنها ولا شك أن هذه جرأة عظيمة ما عهدتها الأمة الإسلامية في مشوارها الطويل قبل عام (1342هـ) "

أين كلام الشيخ القرضاوي من كلام العلامة بكر أبو زيد الذي صرح في نهاية رسالته بقوله"هول ما ذكرتم دفعني إلى قراءات متعددة في عامة كتبه، فوجدت في كتبه خيرًا كثيرًا وإيمانًا مشرفًا وحقًا أبلج، وتشريحًا فاضحًا لمخططات الأعداء للإسلام، على عثرات في سياقاته واسترسال بعبارات ليته لم يفه بها، وكثير منها ينقضها قوله الحق في مكان آخر والكمال عزيز" (انتهى) .

فهذه شهادة من رجل خبير نقّادة اطلع على عامة كتب سيّد، ولو كانت تقريرات سيّد رحمه الله في مسألة الحاكمية فيها خروج عن مذهب أهل السنة لما أثنى عليه الشيخ بكر في هذه المسألة بالذات، أما الإسترسالات والعثرات فهي ليست في مسألة الحاكمية يقينًا، بل هي عبارات قالها سيّد قطب رحمه الله في مواضيع أخرى ينقض أكثرها - كما قال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله - قوله الحق في مكان آخر، والكمال عزيز ..

ويشبه هذا ما قاله العلامة العقلا رحمه الله، حيث قال"فالقول الفصل في سيد رحمه الله أن أخطاءه مغمورة في جانب فضائله ودفاعه عن (لا إله إلا الله) ، لا سيما أنه حقق أصول المعتقد الصحيح، وإن كان عليه بعض المآخذ وعبارات أطلقها لا نوافقه عليها رحمه الله" (انتهى) ، والأصل الأصيل الذي حققه سيّد قطب رحمه الله هو مسألة"الحكم بما أنزل الله، وكفر تاركه"، فأين هذا مما قاله القرضاوي هداه الله!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت