إن الدين الذي لا تكفير فيه ليس بدين، وفكر الإخوان إن لم يكن فيه تكفير فهو لا يمت للإسلام بصلة، فآيات تكفير عبدة الأصنام واليهود والنصارى والدهريين والمرتدين المبدلين لشرع رب العالمين الموالين لأعداء الدين تملأ القرآن وتكاد وتطغى على بقية المواضيع فيه، فكيف يقول الشيخ مثل هذا الكلام وهو"الداعية والفقيه الإسلامي"!!
إن مثل هذا الكلام فيه ازدراء وتنقّص بجماعة الإخوان المسلمين وليس بسيّد قطب رحمه الله، فالإسلام فيه تكفير، والتكفير جاء في القرآن والسنة وفي أقوال الصحابة وأعمالهم، وحروب الردة التي خاضها الصدّيق وأجمع عليها الصحابة من أعظم الأدلة العملية على هذه الحقيقة، فكيف يكون"فكر إسلامي"بدون تكفير!!
لعل الشيخ القرضاوي قصد: الغلو في التكفير، وهذا قد يُستنتج من بعض كلامه أعلاه، وإن كان لم يصرّح به .. إن الغلو في التكفير ناتج عن أمور عدة، أشهرها: الجهل، وتمكّن العداوة، والتعصّب والهوى، فأي هذه نرمي بها سيد قطب رحمه الله!!
إن من يقرأ الظلال يوقن بأن سيدًا لم يكن جاهلًا، ومن عرف سيّد من خلال معاشرته له أو من خلال قراءة كتبه عرف أن الرجل لم يكن يعادي المسلمين، ولم يكن متعصبًا أو صاحب هوى، وشهادة القرضاوي الأخيرة في لقائه هذا توحي بذلك، فلا يمكن أن نتهم سيدًا بالغلو ..
سيد قطب رحمه الله عاش في ظلال القرآن وتفيأ منه حقائق التوحيد والإيمان، وجل ما وقع منه من خطأ: هو تأويل بعض الصفات على رأي الأشاعرة، وكلام على بعض الصحابة تراجع عن أكثره ووقع منه تعديله في طبعات كتبه الأخيرة في حياته رحمه الله، وبعض كلمات خانه التعبير فيها في بعض الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - كان غيرها أجدر بالتعبير منها، ومثل هذه الأخطاء لا يُقر عليها سيد رحمه الله ولا يُتابع ويجب التنبيه والتحذير منها وبيان خطأها، وليس سيّد بمعصوم ..
أما مسائل الحاكمية وتكفير جاحدها ومنكرها وحكم المتحاكم إلى غير شرع الله، فهذه لم يحد فيها سيّد رحمه الله عن عقيدة السلف ومنهجهم قيد أنملة، ودون الشيخ كتب التوحيد والعقيدة فليقارنها بكتابات سيّد قطب رحمه الله، وما قال سيّد قطب رحمه الله جزء بسيط مما هو في كتاب"الدرر السنية في الأجوبة النجدية"وكتاب"فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية"وكتب عقائد السلف وتفاسيرهم، ولو اطّلع سيّد قطب على بعض هذه الكتب لكان له شأن آخر مع الحكام المرتدين، وقد قيل بأن سيّد قطب رحمه الله تأثر في آخر حياته