دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ 1 الآية، أن طاعتهم في التحريم والتحليل. فسمى الله ذلك شركا، وعبادة منهم للأحبار والرهبان.
وأيضا فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تقوم الساعة حتى تعبد اللات والعزى"2، 3، وقال:"لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة"4، 5، وهو صنم كان لهم في الجاهلية بعث النبي صلى الله عليه وسلم لهدمه جرير بن عبد الله.
[وقوع عبادة الشيطان في هذه الأمة]
فتبين أن عبادة الشيطان وجدت بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم في جزيرة العرب، وتوجد آخر الزمان، بهذه النصوص الثابتة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة؛ حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه، قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟"6، وقال:"لتأخذن هذه الأمة مأخذ الأمم قبلها شبرا بشبر، وذراعا بذراع، قالوا: يا رسول الله، فارس والروم؟ قال: ومن الناس إلا أولئك".
فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الأمة تفعل كما فعلت الأمم قبلها: اليهود والنصارى وفارس والروم، وأن هذه الأمة لا تقصر عما فعلته الأمم قبلها، وقال:"لا تزال طائفة"
1 سورة التوبة آية: 31.
2 مسلم: الفتن وأشراط الساعة"2907".
3 هو في صحيح مسلم من حديث عائشة مرفوعا بلفظ"لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى، قالت: فقلت يا رسول الله: إن كنت لأظن حين أنزل الله"هو الذي أرسل رسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون"إن ذلك تام. قال"إنه سيكون من ذلك ما شاء الله""إلخ.
4 البخاري: الفتن"7116", ومسلم: الفتن وأشراط الساعة"2906", وأحمد"2/ 271".
5 رواه مسلم. وذو الخلصة: بيت كان فيه صنم لدوس، وخثعم، وبحيلة، وغيرهم، وقيل: ذو الخلصة: الكعبة اليمانية التي كانت باليمن، فأنفذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جرير بن عبد الله فخربها، وقيل: ذو الخلصة: الصنم نفسه. والمعنى أنهم يرتدون ويعودون إلى جاهليتهم في عبادة الأوثان، فتسعى نساء بني دوس طائفات حول ذي الخلصة فترتج أعجازهن. اهـ من النهاية لابن الأثير.
6 البخاري: أحاديث الأنبياء"3456", ومسلم: العلم"2669", وأحمد"3/ 84 ,3/ 89 ,3/ 94".