الصفحة 177 من 350

الجلد [1]

حتى لا يكون فيها جبال، ولا أودية، ولا أشجار، ولا بناء، يذرها الرب عز وجل قاعًا صفصفًا لا ترى فيها عوجًا ولا أمتا ً، فقوله: {إذا السماء انشقت} والسماء لا تنشق إلا يوم القيامة وهي الان غير منشقة إذًا قوله: {إذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت} يعني يوم القيامة فهي إذًا الان غير ممدودة، إذًا مكورة، والواقع المحسوس المتيقن الان أنها كروية لا شك [2] ، والدليل على هذا أنك لو سرت بخط مستقيم من هنا من المملكة متجهًا غربًا لأتيت من ناحية الشرق، تدور على الأرض ثم تأتي إلى النقطة التي انطلقت منها، وكذلك بالعكس لو سرت متجهًا نحو المشرق وجدتك راجعًا إلى النقطة التي قمت منها من نحو المغرب، إذًا فهي الآن أمر لا شك فيه أنها كروية.

فإذا قال الإنسان: إذا كانت كما ذكرت كروية فكيف تثبت المياه، مياه البحار عليها وهي كروية؟

نقول في الجواب عن ذلك: إن الذي أمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه يمسك البحار أن تفيض على الناس فتغرقهم، والله على كل شيء قدير، قال بعض أهل العلم: {وإذا البحار سجرت} أي حبست ومنعت من أن تفيض على الناس كالشيء الذي يُسجر (يربط) ، وعلى كل حال القدرة الإلهية لا يمكن لنا أن نعارض فيها. نقول قدرة الله عز وجل أمسكت هذه البحار أن تفيض على أهل الأرض فتغرقهم، وإن كانت الأرض كروية.

ثم قال عز وجل لما بين من آياته هذه الايات الأربع: الإبل، والسماء، والجبال، والأرض قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم

(1) مسند الإمام أحمد 375/1، وسنن ابن ماجه أبواب الفتن، باب فتنة الدجال (4081) ..

(2) انظر مجموع فتاوى ورسائل فضيلة شيخنا رحمه الله 1/70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت