-عز وجل:.
{إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون} {قد بينا لكم الأيات لعلكم تعقلون} أي: أظهرناها لكم، والآيات هي العلامات الدالة على كمال قدرة الله - جل وعلا - وعلى كمال رحمته وسلطانه، وأضرب لذلك مثلًا: إذا أنزل الله المطر ونبتت الأرض، وشبعت البهائم، وطابت الأجواء فهذا من آثار رحمته، فنستدل بهذا على رحمة الله، ونستدل بما خلق الله في الكون من الشمس والقمر والنجوم، وما خلق الله تعالى في الأرض من الجبال والأنهار وغيرها على كمال حكمة الله - عز وجل - لأنك إذا تدبرتها وجدت فيها من الحكمة ما يبهر العقل، {لعلكم تعقلون} لعل هنا للتعليل وليست للرجاء، مع أنها في اللغة العربية تأتي للرجاء كثيرًا، لكنها هنا للتعليل؛ لأن الرجاء لا يمكن في حق الله، إذ إن الرجاء طلب شيء فيه نوع من العسر، لكن الله - عز وجل - لا يتصور في حقه الرجاء، لكن تأتي لعل للتعليل، أي لأجل أن تعقلوا، والمراد بالعقل هنا: عقل الرشد، أي: تعقلوا عقلًا ترشدون به، ويكون دليلًا لكم على ما فيه الخير {إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضًا حسنًا يضاعف لهم ولهم أجر كريم} ، {إن المصدقين} أصلها: إن المتصدقين، لكن قلبت التاء صادًا لعلة تصريفية معروفة عند أهل النحو، {وأقرضوا الله قرضًا حسنًا} أي: أنفقوا في سبيل الله إنفاقًا حسنًا، والإنفاق الحسن ما جمع شرطين، الأول: الإخلاص لله - عز وجل -.
والثاني: المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فالمرائي الذي ينفق رياء لم يقرض الله قرضًا حسنًا، ومثال ذلك: