الصفحة 358 من 422

أغنني من الفقر، واقضِ عني الدين، فإذا آمن الإنسان بأن الحكم كله لله إن كان حكمًا قدريًا استسلم، وقال: هذا أمر الله، وأنا عبد الله ولا يمكن أن يكون سوى ما كان، وإذا كان شرعيًّا. قال الله - عز وجل - أعلم وأحكم بما يصلح العباد.

{له ملك السماوات والأَرض} أي: لله تعالى وحده ملك السماوات والأرض خلقًا وتدبيرًا، فلا يملك السماوات والأرض أحد إلا الله عزوجل {يحي ويميت} أي: يجعل الجماد حيًا، ويميت ما كان حيًا، فبينما نرى الإنسان ليس شيئًا مذكورًا إذا به يكون شيئًا مذكورًا كما قال تعالى: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا} ثم يبقى في الأرض ثم يعدم ويفنى، فإذا هو خبر من الأخبار {وهو على كل شيء قدير} هذه جملة خبرية عامة في كل شيء من موجود ومعدوم، والقدرة صفة تقوم بالقادر حيث يفعل الفعل بلا عجز.

{هو الأَول والأَخر والظاهر والباطن} أربعة أشياء {الأَول} أي الذي ليس قبله شيء، لأنه لو كان قبله شيء لكان الله مخلوقًا، وهو عز وجل الخلق، ولهذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم {الأَول} الذي ليس قبله شيء [1] ، فكل الموجودات بعد الله فليس معه أحد ولا قبله {والأَخر} الذي ليس بعده شيء، لأنه لو كان بعده شيء لكان ما يأتي بعده غير مخلوق لله، والمخلوقات كلها مخلوقة لله عز وجل، فهو الأول لا ابتداء له، والآخر لا انتهاء له، ليس بعده شيء {والظاهر} ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: تفسيرها: «الذي ليس فوقه شيء» فكل المخلوقات تحته جل وعلا، فليس فوقه شيء

(1) أخرجه مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب ما يقول عند النوم (رقم 2713) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت