الصفحة 315 من 422

أنهم زرق زرقة يعني بالغة يحسبها الإنسان سوداء {يعرف المجرمون بسيمهم فيؤخذ بالنواصي والأَقدام} النواصي مقدم الرأس، والأقدام معروفة، فتؤخذ رجله إلى ناصيته، هكذا يطوى طيًّا إهانة له وخزيًا له، فيؤخذ بالنواصي والأقدام، ويلقون في النار {فبأي ءالآء ربكما تكذبان هذه جهنم التى يكذب بها المجرمون} يعني يقال هذه

جهنم التي تكذبون بها، وقال {المجرمون} ولم يقل: تكذبون بها، إشارة إلى أنهم مجرمون، وما أعظم جرم الكفار الذين كفروا بالله ورسوله، واستهزؤا بآيات الله واتخذوها هزوًا ولعبًا، {يطوفون بينها} أي: يترددون بينها {وبين حميم ءان} أي: شديد الحرارة - والعياذ بالله -. أما كيف يكون ذلك فالله أعلم، لكننا نؤمن بأنهم يطوفون بينها وبين الحميم الحار الشديد الحرارة، والله أعلم بذلك، {فبأي ءالآء ربكما تكذبان} ، ثم ذكر جزاء أهل الجنة فقال: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} يعني أن من خاف المقام بين يدي الله يوم القيامة، فإن له جنتين. وهذا الخوف يستلزم شيئين: الشيء الأول: الإيمان بلقاء الله - عز وجل - لأن الإنسان لا يخاف من شيء إلا وقد تيقنه.

والثاني: أن يتجنب محارم الله، وأن يقوم بما أوجبه الله خوفًا من عقاب الله تعالى، فعليه يلزم كل إنسان أن يؤمن بلقاء الله - عز وجل -، لقوله تعالى: {يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحًا فملاقيه} وقال تعالى: {واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين} ، وأن يقوم بما أوجبه الله، وأن يجتنب محارم الله فمن خاف هذا المقام بين يدي الله - عز وجل - فله جنتان {فبأي ءالآء ربكما تكذبان} سبق الكلام عليها ذواتآ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت