فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 124

والكفر، قال سبحانه {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} وقال {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} وقال {وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ [23] أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا} [الأحزاب: 14] ، وقال {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا} [النحل: 110] قال الإمام أحمد في رواية الفضل بن زياد:"نظرت في المصحف فوجدت طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة وثلاثين موضعًا، ثم جعل يتلو: {فَلْيَحْذَرِ الذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أنْ تُصِيبهُمْ فِتْنَةٌ} الآية، وجعل يكررها ويقول: ما الفتنة؟ الشرك، لعله إذا ردَّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك، وجعل يتلو هذه الآية {فَلاَ وَرَبِكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيْمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} . وقال أبو طالب [1] : وقيل له: إن قومًا يَدَّعون الحديث ويذهبون إلى رأي سفيان، فقال: أعْجَبُ لقوم سمعوا الحديث وعرفوا الإسناد وصحته يَدَعُونَهُ ويذهبون إلى رأي سفيان وغيره، وقال الله تعالى {فَلْيَحْذَرِ الذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أنْ تُصِيبهُمْ فِتْنَةٌ أوْ يُصِيْبَهُمْ عذَابٌ أَلِيمٌ} ، وتدري ما الفتنة؟ الكفر، قال الله تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} . وقال ابن القيم في قوله تعالى وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ: أكثر السلف فسّروا الفتنة هنا بالشرك، كقوله {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} ويدل عليه قوله {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23] ، أي: لم يكن مآل شركهم وعاقبته وآخر أمرهم إلا أن تبرؤا منه وأنكروه، وحقيقتها أنها الشرك الذي يدعو صاحبه إليه ويقاتل عليه ويعاقب من لم يفتتن به، ولهذا يُقال لهم وقت عذابهم بالنار وفتنتهم بها {ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ} [الذاريات: 14] ، قال ابن عباس: تكذيبهم، وحقيقته: ذوقوا نهاية فتنتكم وغايتها ومرُّ مصير أمرها، كقوله {ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ} [الزمر: 24] ، وكما فتنوا عباده على الشرك فُتنوا على النار وقيل لهم {ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ} ، ومنه قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا} [البروج: 10] فُسّرت الفتنة هنا بتعذيبهم المؤمنين وإحراقهم إياهم بالنار، واللفظ أعم من ذلك، وحقيقته: عذبوا المؤمنين ليفتنوهم عن دينهم، فهذه الفتنة المضافة إلى المشركين، وأما الفتنة التي يُضيفها الله - سبحانه - إلى نفسه ويضيفها رسوله إليه"

(1) - أبو طالب المُشكاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت