السائل: ولكننا عذرنا الجاهل لتأويله أم جهله؟
الشيخ أبو قَتادة: أنت تعلم أن التأويل فرع الجهل، لأن العمل لا يٌنسب إلى صاحبه إلا بالإرادة، والإرادة تتكون بالباعث والعلم، والباعث يضاده الإكراه والخطأ، والعلم يضاده الجهل والتأويل، فهذه موانع التكفير يا سيدي.
السائل: رفع الله قدركم؛ وهل هذا خاص في أصل الدين أَم أنه عام في جميع المكفرات؟
الشيخ أبو قَتادة: الجهل بأصل الدين كفر أي بـ «لا إله إلا الله، مُحَمَّدٌ رسول الله» ، ومن تأوّل إبطالها كافر، كالقاديانيين مثلًا، فهؤلاء نقضوا الرسالة، أمّا ما سوى ذلك فينظر للفاعل والقائل وهو باب اجتهادي. تَذَكَّر هذه المسألة: وهي أن إجراء الأحكام الشرعية لا علاقة لها بأصل الدين. هذه قاعدةٌ ذهبية تُعينك في إقامة العدل والإعذار الشرعي. فعلًا قاعدة ذهبية وتستحق شرحًا لأنها تنسف قول كفر العاذر بالجهل.
السائل: قلتم:"مسألة إجراء الأحكام الشرعية لا علاقة لها بأصل الدين"لو توضح لنا هذه النقطة يا شيخنا.
الشيخ أبو قَتادة: أخي الحبيب، أنت تعلم أن هناك قواعد شرعية وأحكام شرعية، وهذه تنزل على الحوادث والأعيان، فتنزيلها هذا يُسمّى «إجراء الحُكم الشرعي» ، فهذا التنزيل لا يجوز أن يُعَلَّق على فاعله حُكمٌ يَرفع عنه حُكم الإسلام إن أخطأه، فمثلًا اختلف الناس في ابن عربي مع إقرارهم بأن مُنكر الرب الذي يفترق عن الخلق كافر، فهم يختلفون فيه أَوَقَعَ في هذا الإنكار أَم لا، فلا يجوز لطرف أن يُكَفِّر الآخر لهذا الإجراء والاختلاف فيه، وكذلك لا يكفر المرء بسبب اختيار حكم شرعي دون غيره ولو أخطأ على القاعدة المتقدمة.
السائل: لأجل الاختلاف في الحكم الشرعي في ابن العربي؟
الشيخ أبو قَتادة: نعم، وكذلك في الحلاج، والناس اختلفوا في المختار الثقفي قبلهم، إذ كانت ابنة عبد الله بن عُمَر تحته وكانت تُحسن الظن فيه مع أنه ادعى النبوة وهي تُنكر هذا، وكان أحد الصحابة يحمل لواءه وهو الطفيل.