الصفحة 49 من 246

الأول: أن يكون لانتفاء أمر وجودي؛ مثل: (( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) ) [1] ، ومثل: (( لا صيام لمن لم يبيت النية من الليل ) ) [2] ، ونحو ذلك؛ فالنفي للقبول هنا نفي للصحة قطعًا؛ لأنه علق قبوله على أمر مطلوب، ولم يحصل فتعين بطلان المنفي.

الثاني: أن يكون لمعنى يقتضي مناقضة المنفي؛ مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يقبل الله صدقة من غلولٍ ) ) [3] ؛ فإن في الغلول معنى ينافي معنى الصدقة؛ إذ المقصود من الصدقة الإحسان، وصرفها من الغلول إساءة كبرى. وهذا أيضًا كالأول، وقد يقال: إنه منه؛ فإن الصدقة تبرع، ولا يصح إلا من مالك، والغال ليس بمالك؛ فنفي قبول الصدقة لانتفاء الملك، وهو أمر وجودي.

القسم الثالث: أن يكون لغير ذلك؛ مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (( من شرب الخمر، لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا ) ) [4] ؛ فنفي القبول هنا يراد به - والله أعلم- أن في هذا شرًا كبيرًا يقابل ثواب الصلاة هذه المدة، ولا يقتضي البطلان، ومثل هذا قوله صلى الله عليه وسلم (( من أتي عرافًا فسأله، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ) )؛ رواه مسلم [5] .

القسم الرابع: أن يكون الأمر مترددا بين تلك الأقسام، فإن كان أكثر

(1) رواه البخاري، كتاب الوضوء (135) ، ومسلم، كتاب الطهارة (225) .

(2) رواه ابن ماجه بلفظ: (( لا صيام لمن لم يفرضه من الليل، كتاب الصيام(1700) ، وأبو داود بلفظ: (( من لم يجمع الصيام قبل الفجر، فلا صيام له ) )كتاب الصوم (2454) ، والنسائي، كتاب الصيام (2333) .

(3) رواه مسلم، كتاب الطهارة (224) .

(4) رواه الترمذي، كتاب الأشربة (1862) ، والنسائي، كتاب الأشربة (5670) وابن ماجه، كتاب الأشربة (3377) ، وصححه الألباني.

(5) في كتاب الطب (2230)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت