الصفحة 49 من 65

صدق القصد وتصميم العزم وإخلاص النية في طلب الشهادة كما فعل سلمة بن الأكوع مع الأخرم الأسدي، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم منعه ولا إطلاقه، وكما فعل عمرو بن العاص رضي الله عنه مع الرجل في الحديث المتقدم (الدليل 35) .

وفي طلب سلمة انتخاب مائة من الصحابة ليلقى بهم الكفار دليل واضح على أن الكفار كانوا جمعًا كثيرًا وإلا لم يستدع الحال أن يتوجه إليهم مائة من الصحابة المنتخبين، ولم أر من ذكر هذا الحديث في هذا الباب وهو أوضح من كل دليل واضح، والله أعلم.

25 -قال السيوطي في شرح السير الكبير 1/ 125: لا بأس بالانهزام إذا أتى المسلم من العدو ما لايطيقه، ولا بأس بالصبر أيضًا بخلاف ما يقوله بعض الناس إنه إلقاء بالنفس إلى التهلكة، بل في هذا تحقيق بذل النفس في سبيل الله تعالى، فقد فعله غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم، منهم عاصم بن ثابت رضي الله عنه حمي الدبر (الدليل 19) ، وأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فعلمنا أنه لا بأس به.

26 -قال الصنعاني في سبل السلام 4/ 51: حديث أبي أيوب الأنصاري في تأويل آية البقرة (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) ثم ذكر ما أورده ابن جرير في مسألة حمل الواحد على العدد الكثير من العدو، قال ما نصه: من حديث أسلم بن يزيد بن أبي عمران ثم ذكر نص (الدليل 6) ، ثم نقل عن ابن حجر في مسألة حمل الواحد على العدد الكثير ما نصه قال"صرح الجمهور: أنه إذا كان لفرط شجاعته، وظنه أنه يرهب العدو الكثير بذلك أو يجرّي المسلمين عليهم، أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة فهو حسن، ومتى كان مجرد تهور فممنوع لا سيما إن ترتب على ذلك وهن المسلمين."

27 -قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى 28/ 540: وقد روى مسلم في صحيحه قصة أصحاب الأخدود (الدليل 4) وفيها (أن الغلام أمر بقتل نفسه لأجل مصلحة ظهور الدين) ولهذا جوز الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم في صف الكفار، وإن غلب على ظنه أنهم يقتلونه، إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين، فإذا كان الرجل يفعل ما يعتقد أنه يقتل به لأجل مصلحة الجهاد، مع أن قتله نفسه أعظم من قتله لغيره: كان ما يفضي إلى قتل غيره لأجل مصلحة الدين، التي لا تحصل إلا بذلك ودفع ضرر العدو المفسد للدين والدنيا الذي لا يندفع إلا بذلك. انتهى كلامه

وحديث الغلام هو من أقوى الأدلة في المسألة، وهذا الحديث يبين أن الغلام لما رأى أن في قتله على وجهة معينة سيكون سببًا لنشر الدين ودخول الناس فيه أقدم على فعل هذا السبب الذي يؤدي إلى قتله، فأشار على الملك بطريقة قتله، التي لا يمكن أن يقتل إلا بها، وهو الذي قد سلمه الله منهم وحماه، إلا أن نشر الدين وإدخال الناس فيه كان أعظم عنده من بقائه على قيد الحياة، وهو بذلك يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت