الإصابات بهم من قتل أو جرح ولما فيها من بث الرعب والقلق والهلع فيهم، ولما فيها من تجرئة المسلمين عليهم وتقوية قلوبهم وكسر قلوب الأعداء والإثخان فيهم ولما فيها من التنكيل والإغاضة والتوهين لأعداء المسلمين وغير ذلك من المصالح الجهادية. ويدل على مشروعيتها أدلة من القرآن والسنة والإجماع ومن الوقائع والحوادث التي تنزّل عليها وردت وأفتى فيها السلف كما سوف نذكره إن شاء الله.
أولا: الأدلة من القرآن:
1 -منها قوله تعالى: (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤف بالعباد) ، فإن الصحابة رضي الله عنهم أنزلوها على من حمل على العدو الكثير لوحده وغرر بنفسه في ذلك، كما قال عمر بن الخطاب وأبو أيوب الأنصاري وأبو هريرة رضي الله عنهم كما رواه أبو داود والترمذي وصححه ابن حبان والحاكم، (تفسير القرطبي 2/ 361) .
2 -قوله تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون .. ) الآية، قال ابن كثير رحمه الله: حمله الأكثرون على أنها نزلت في كل مجاهد في سبيل الله.
3 -قوله تعالى: (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة من رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) ، والعمليات الاستشهادية من القوة التي ترهبهم.
4 -قال تعالى في الناقضين للعهود: (فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون) .
ثانيا: الأدلة من السنة:
1 -حديث الغلام وقصته معروفة وهي في الصحيح، حيث دلهم على طريقة قتله فقتلوه شهيدا في سبيل الله، وهذا نوع من الجهاد، وحصل نفع عظيم ومصلحة للمسلمين حيث دخلت تلك البلاد في دين الله، إذ قالوا: آمنا برب الغلام، ووجه الدلالة من القصة أن هذا الغلام المجاهد غرر بنفسه وتسبب في ذهابها من أجل مصلحة المسلمين، فقد علّمهم كيف يقتلونه، بل لم يستطيعوا قتله إلا بطريقة هو دلهم عليها فكان متسببًا في قتل نفسه، لكن أُغتفر ذلك في باب الجهاد، ومثله المجاهد في